تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الوقت الذي يرفض فيه الإسلام النفاق العقائدي والمهادنة الفكريّة نجده يحرص على حريّة الاعتقاد، بل ويضع التشريعات التي تنظم علاقة المسلم بالذين يخالفونه في فكره واعتقاده، مما يجعل وجود الآخر في المجتمع هو من مألوفات المسلم، ومن بدهيات وجوده الإجتماعي. وبمثل هذا التصوّر، وبمثل هذه الفلسفة، نكون قد أوجدنا صمّام الأمان، لأنّ الخلاف العقائدي والفكري هو من أهم أسباب العداء والصراع بين الأمم، بل إنّ الاختلاف في الفكرة قد يفسد العلاقة ما بين الزوج وزوجته والأب وابنه والأخ وأخيه.

لقد ميّز القرآن الكريم بوضوح بين المخالفة في الدين والعقيدة وبين العداء؛ أي أنّ المخالف في العقيدة لا يُعتبر عدواً، يقول سبحانه وتعالى في سورة الممتحنة:"لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تَبرّوهم وتقسطوا إليهم، إنّ الله يحب المقسطين" (الممتحنة:8). بل لقد شدد القرآن الكريم على ضرورة التزام أحسن الوسائل في الحوار الفكري:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" (العنكبوت:46). وأكد على وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق، حتى عندما يتعلق الأمر بنصرة الموافقين لنا في العقيدة:"وإن استنصروكم في الدين فعليكم النّصر، إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق" (الأنفال:72).

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٩٠