تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا إذن يُكثِر الرجالُ من القيام على شؤون النساء؟! والجواب هنا: أنّ الفضل الفطري لدى الرجال اقتضى واجباً عليهم تجاه النساء، وفضل النساء اقتضى حقاً لهنّ على الرجال، ففضل الرجل أنتج واجباً، وفضل المرأة أنتج حقاً. ولا شك أنّ بعض جوانب فضل الرجل الفطريّة (زيادته) جعلته الأقدر على الكسب في الواقع الاقتصادي. أمّا فضل المرأة فقد أعاق قدرتها على الكسب. لذا فقد أنتج فضل الرجل في هذا الجانب واجباً، في حين أنتج فضل المرأة حقاً. وبناءً على ذلك كان الرجل هو الأكثر قياماً على شؤون المرأة، لما أنتجه فضلُهُ من واجبات، ولما أنتج فضل المرأة لها من حقوق.

اللافت في الاجتماع البشري أنّ القيام بالواجب يُنتج حقاً يُكافِئ القيام بهذا الواجب، وأنّ كل وظيفة في المجتمع يقابلها من الحقوق ما يكافئها ويساعد على القيام بها؛ فرئيس الدولة، مثلاً، هو أعظم الناس مسئوليّة وبالتالي هو الأعظم حقاً. وبقدر تحمّلِه للمسئولية يقابله الناس بمردود من الحقوق تساعده على القيام بوظيفته. والشُرَطيّ هو صاحب مسئوليّة تَفرضُ حقوقاً تساعده على القيام بواجبه، وطاعته من قِبل الجماهير مفروضة اجتماعياً، وفي الوقت الذي يشعر فيه الناس بتفريطه وتقصيره بواجبه فسيقابلونه بالعصيان والرفض والاحتقار. أمّا الطاعة والقبول والاحترام فلأولئك الذين يُخْلِصون ويقومون بواجبهم خير قيام.

وإذا كان الرجل قوّاماً يؤدّي واجباته ويمارس وظيفته، فلا بد أن يُقابل ذلك ما يُكافئه من الحقوق. والعجيب أنّ معنى القِوامة عند الكثيرين يُرادف معنى الحق الذي هو للرجل على المرأة، في حين أنّ معنى القِوامة في اللغة يشير بوضوح إلى الواجب الذي هو على الرجل تجاه المرأة، أي أنّه حق المرأة وليس حق الرجل. أمّا حق الرجل فهو الأثر المترتِّب على قيامه بواجبه، وهو المردود المتوقّع نتيجة القيام بالوظيفة.

النوع الاجتماعي:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٦٠