تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وبعد... فهذه ملاحظات أحببنا أن تكون في عقل كل من يريد أن يبحث قضيّة تعدد الزوجات، لعلمنا أنّ هناك دعوات متأثرة بالثقافة الغربيّة تريد أن تقلّد الغرب في منع تعدد الزوجات قانونياً، بل قد يزعمون أنّ ذلك هو التحضّر، فأردنا أن نُبيّن أنّ هذا الموقف يرجع في حقيقتهِ إلى التقليد النابع عن الانبهار وفقدان الثقة بالذات الحضاريّة، ولا يستند إلى وعي حقيقي بجوهر القضيّة. وإننا لنعجب من منطق أولئك الذين يتساءلون عن تعدد الزوجات في الإسلام ويتحدّثون بإعجاب عن موقف الحضارة الغربيّة من التعدد ويتعامون عن واقع التعدد فيها. والأعجب من ذلك منطق بعض المدافعين عن الإسلام الذين يُجهدون أنفسهم في تبرير التعدد، فيزعمون أنّ التعدد شرّع لأجل حالات خاصّة، ويحاول بعضهم تأويل النصوص ليقيّد إباحة التعدد وليحصره في حالات استثنائيّة. كل ذلك رغبة منهم في استرضاء الفكر العلماني. ولا شك أنّه موقف مضحك ومؤسف، لأنّه يحمل في طياته التناقض العجيب، ثم هو موقف يُعلن عن تهافت صاحبه، وفقدانه للثقة بالذات الحضاريّة، وشعوره بالدونيّة. وهم لا شك يعلمون أنّ مجتمعنا لا يمارس التعدد إلا نادراً، وأنّ هذه الممارسة تُعتبر صماماً من صمّامات كثيرة تحفظ توازن مجتمعنا. نقول: قد ينجح هؤلاء في استصدار قوانين لتقييد أو حظر التعدد، ولكنّهم سيجدون أنفسهم ملزمين بإصدار القوانين لإباحة الزنا والعلاقات غير المشروعة، متعللين بالحرية الشخصيّة، التي لا تصلح في منطقهم لتسويغ التعدد المنضبط، ولكنها تصلح لتسويغ التعدد غير المنضبط!!

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٥٨