خامساً: لقد أصبح التعدد اليوم هو القاعدة في كل المجتمعات غير الإسلاميّة، ولا بدّ لذلك الأمر من أسباب. ويرجع جزء من هذا الأسباب إلى فطرة الرجل وميلة وقابليته للتعدد، مما يجعل أجواء الانفتاح تؤدّي بالضرورة إلى كسر كل القيود التي تحول بين الرجل والاستجابة لنزواته، فيسهل عليه بعد ذلك أن يُبرر كل علاقة تحقق له مطالبه، بغض النظر عن الانعكاسات السلبيّة لهذه العلاقة على واقع الطفل وواقع المرأة ومكانتها وإنسانيّتها وكرامتها.
سادساً: عرفت البشريّة التعدد قديماً وحديثاً، إلا أنّ التعدد المعاصر أصبح هو القاعدة في المجتمعات غير الإسلاميّة، ولا تشير التطورات إلى إمكانيّة عودة التعدد إلى هامش الحياة. ولن تغني النظرة المثاليّة شيئاً عن الواقع. فالأولى إذن أن نبحث في كيفيّة التخفيف من سلبيات التعدد. أما الطمع في إلغاء التعدد تماماً فهو بعيد المنال وعيش في الخيال. والتجربة الوحيدة التي استطاعت أن تحصر التعدد في دائرة ضيقة وتخرجه إلى هامش الحياة، هي التجربة الإسلاميّة؛ لأنّ الإسلام يعالج الأمور من غير تنكُّر لفطرة الإنسان وحقائق الاجتماع البشري.