رابعاً: الغالبيّة العُظمى من المجتمعات المعاصرة، وعلى وجه الخصوص المجتمعات الغربيّة، تُمارس التعدد على نطاق واسع، وتشذ المجتمعات الإسلاميّة فلا تمارسه إلا نادراً. ويرجع ذلك إلى أسباب منها الضوابط التي شرعها الإسلام. أما المجتمعات غير الإسلاميّة فقد أصبح التعدد فيها قاعدة وعدم التعدد هو الاستثناء، وذلك لأسباب منها:
إباحة الزنا عند تراضي الطرفين.
عدم وجود قانون يمنع العلاقات الجنسيّة خارج العلاقة الزوجيّة.
أجواء الانفتاح والتحرر الجنسي، والتي تشكل قوة ضاغطة تدفع الرجل ليستجيب لنوازعه الفطريّة، بحيث تصبح العفّة أمراً شاذاً، بل ظاهرة مرضيّة.
القوانين التي تَحظر التعدد المنضبط تبيح التعدد غير المنضبط؛ فلا يجوز للرجل وفق هذه القوانين أن يتحمّل مسئوليّة أكثر من زوجة وأكثر من أسرة، ولكنّه يستطيع أن يعاشر أكثر من إمرأة وأن يُنشء أكثر من أسرة، بشرط أن لا يكون ذلك إطار صيغة مُلزمة. ومثل هذا الموقف يُسهّل على الرجل ممارسة التعدد، لأنّ الالتزامات والمسئوليات هي من أهم العوائق أمام التعدد، وواقع الغربيين أكبر دليل على ذلك. ومثل هذا الواقع يُؤدّي إلى تحميل المرأة كامل المسئوليّة عن الأسرة الناشئة عن العلاقات غير الرسميّة؛ ففي بلد كبريطانيا، مثلاً، نجد أنّ 60% من النساء اللاتي لهنّ أولاد ليس لهنّ أزواج.
الآثار التي ترتبها القوانين الغربيّة على العلاقة الزوجيّة تجعل الرجل الغربي ينفر من الزواج الرسمي، ويفرُّ إلى العلاقات غير الرسميّة، مما يؤدي إلى ضياع حقوق الأولاد والأمهات، ويفتح باب التعدد على مصراعيه، ويجعل المرأة تلجأ إلى عدم الإنجاب تحفّظاً من مسؤولياتها. وليس غريباً بعد ذلك أن نجد بعض أنّ البلاد الأوروبيّة يزيد فيها عدد الوفيات على عدد المواليد، مما يؤذن بانقراضها.