... على الرُّغم من أنّ تعدد الزوجات هو ظاهرة هامشيّة في مجتمعنا الفلسطيني، إلا أنّ الحديث حولها يجعلها تبدو وكأنّها قضيّة ملحة ذات آثار عميقة. وهذا يدل على أنّ هناك قطاعات، وعلى وجه الخصوص النسائيّة منها، تتعامل مع القضايا الاجتماعيّة بعيداً عن منطق الأولويات؛ بحيث تُضخِّم الصغائر، وتُقدِّم الأمور الأقل أهميّة على ما هو أهم. وقد يرجع ذلك إلى مستوى الوعي وإلى التقليد الأعمى للأمم الغربيّة. ونحن هنا، في هذه العجالة، نهدف إلى لفت الانتباه إلى أمور ينبغي أن تكون حاضرة في الذهن عند مناقشة قضيّة تعدد الزوجات:
أولاً: الأحكام الشرعيّة هي: الواجب، المندوب، الحرام، المكروه، والمباح. وتعدد الزوجات في الإسلام هو من المباحات، وقد ظنّ البعض أنّ فعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، في هذا المجال يدل على أنّ التعدد هو سنّة يُستحب فعلها، وهذا خطأ، لأنّ الرسول ، صلى الله عليه وسلم، يفعل الفرض والمندوب والمباح، ولم يقم دليل على الفرضيّة أو الندب، بل لقد قام الدليل على الإباحة.
ثانياً: عدم تَقبُّل الزوجة لأن يُعدد زوجها، وإعلان سخطها لذلك، لا يعتبر اعتراضاً على حكم الله تعالى، لأننا مخيّرون بين فعل المباح أو تركه، وتقبّله أو رفضه، ولكننا لم نُخيّر في تغيير حكمه؛ فالتعدد مباح، وهذا لا يمنع أن يختلف الموقف من هذا المباح من عصر إلى عصر، أو من مجتمع إلى مجتمع.
ثالثاً: في الوضع الطبيعي لأي مجتمع بشري نجد أنّ نسبة النساء تعادل نسبة الرجال تقريباً أي 50%، وهذا يعني أنّ التعدد سيبقى ظاهرة هامشيّة؛ لأنّه حتى يتمكّن كلّ رجل من أن يتزوّج امرأتين لا بد أن تكون نسبة النساء تُقارب 66% من المجتمع. وحتى يتمكن كل رجل من أن يتزوّج من أربع نساء لا بد أن تكون نسبة النساء 80%.