وبما أنّ رأس الدولة تتمركز في يده السلطات، ونظراً لخطورة موقعه وفداحة آثار أخطائه، فلا بد من الاحتياط الشديد في شروط ومؤهلات تنصيبه. ومعلوم أنّ عالم السلطة أشد تناسباً مع عالم الذكورة، بل إنّ خلق الأنثى وفطرتها تتناقض مع الرغبة في الهيمنة والسيطرة. وقد دلّت الدراسات العلميّة على أنّ المنافسة والسيطرة هي من خصائص عالم الذكور، وقد وُجد أنّ المرأة لا تميل إلى المنافسة والسيطرة، وليس لديها الرغبة في القيادة.
صور من واقع الأمم:
منذ الاستقلال الأمريكي إلى يومنا هذا لم يتول منصب الرئاسة في الولايات المتحدة إلا الرجال، وعلى الرُّغم من أنّ القانون الأمريكي يسمح بترشح المرأة لمنصب الرئاسة إلا أنّ ذلك لم يحصل إلا مرّة واحدة، وذلك في عشرينيات القرن العشرين حيث ترشّحت امرأة في الدور الرباعي، ولم تُفلح في الوصول إلى الدور الثنائي.
حرص النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي على إذابة الفوارق بين المرأة والرجل، ومعلوم أنّ هذا النظام ساد من عام 1917 إلى عام 1990م، وخلال هذه الفترة لم يصل إلى سدّة الرئاسة امرأة، بل ولم تُرشّح امرأة واحدة.
هناك دول أخرى متقدّمة لم تصل فيها المرأة إلى سدّة الحكم الرئاسي، ومنها: ألمانيا، فرنسا، الصين اليابان.
مفارقة:
اللافت للانتباه أنّ الغالبية العظمى من النساء اللواتي وصلن إلى أعلى منصب في الدولة كنّ في دول شرقيّة غير متقدّمة، أما في الدول الغربيّة المتقدّمة فلم يحصل ذلك إلا نادراً، في مثل حالة مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا.
عجائب شرقيّة:
يُعدُّ جواهر لال نهرو أشهر شخصيّة حكمت الهند بعد استقلالها في القرن العشرين. وبعد أن توفي نهرو ترك ابنة اسمها أنديرا، والتي عُرفت بعد زواجها بأنديرا غاندي. وقد فازت أنديرا غاندي برئاسة الوزراء عن طريق الانتخاب الشعبي، حيث أنّ النظام في الهند هو نظام ديموقراطي.