تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن ننفق كل يوم، أمّا الميراث فقد لا يحصل طول الحياة. من هنا فإنّ مصلحة المرأة تكون في أن يتحمل الرجل كل النفقات، وفطرته تساعده على ذلك.

افتقر أب، وافتقر أخ، وافتقرت أخت ... فمن هو المكلف بالنفقة ؟!

الشرع يقول: الابن، الأخ ، ... وليس البنت والأخت، والواقع أيضاً يقول ذلك. من هنا نجد أنّ الأب لا يجد غضاضة في أن يأخذ من مال ابنه، ولكنه يشعر بالحرج أن يأخذ من مال ابنته المتزوجة، وكذلك الأمر في الأخ ...الخ

الواقع يشير إلى أنّ مساهمة الأبناء في ملكيّة الآباء هي مساهمة كبيرة، على خلاف الأمر في أغلب البنات.

على الرُّغم من أنّ الشرع والقانون يفرضان توريث النساء، إلا أننا نجد أنّ الواقع في عالم المسلمين هو على خلاف ذلك، وعلى وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بملكيّة العقارات والمصانع، وكل ما له قيمة ماليّة كبيرة. ونجد أنّ الأمهات، مثلاً، قد يقبلن أن ترِث البنات الحلي الذهبيّة، ولكنهنّ يرفضن توريثهنّ في العقارات. فلماذا كان هذا الموقف؟ ولماذا هو واقع غالب؟!

إنّ ذلك يدل على أنّ القضيّة تتعلق بفطرة بشريّة ، وليست قضية عادات وتقاليد فقط. وقد يختلف أداء هذه الفطرة لو قُلبت موازين الكسب في المجتمع؛ فأصبحت المرأة هي الأكثر فاعليّة، وأصبحت هي المنفقة والأكثر نفعاً للأهل. ولكن هل يمكن مجافاة الفطرة واحداث مثل هذا القلب؟ ثم ما الداعي لذلك، وما فائدته، وهل يتلاءم مع الفطرة السويّة؟!

قد تكون الوصيّة هي الأكثر فاعليّة في نظام التوريث خارج العالم الإسلامي، وعلى وجه الخصوص العالم الغربي. فكيف بنا لو تركنا الأمر لإرادة المالك، عن طريق الوصيّة، باعتبار أنّ المال حق شخصي، كما هو في الرأسمالية، وليس وظيفة اجتماعية، كما هو في الإسلام، فماذا يحصل عندها؟!

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٤٨