الشريعة الإسلاميّة شريعة شاملة، فهي تعالج كل جوانب الحياة الإنسانيّة، ومن ذلك أحكام اللباس بالنسبة للرجل والمرأة. وقد أفردت كتب الحديث النبوي الشريف لذلك باباً خاصاً تحت عنوان:(كتاب اللباس). ولم تُحدد الشريعة الإسلاميّة زيّاً بعينه للرجال أو للنساء، وإنما حددت شروطاً للباس الشرعي يمكن أن تنطبق على آلاف الأزياء، ومن هذه الشروط:
أن يكون اللباس ساتراً لعورة الرجل والمرأة، فلا يكون رقيقاً يَشف عن العورة، ولا يكون ضيقاً يصفها.
يحرم على الرجل أن يلبس لبسة المرأة ويحرم على المرأة أن تلبس لبسة الرجل. جاء في صحيح البخاري:" لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"، فمظهر الرجل يختلف عن مظهر المرأة، ولا بد لذلك من حكمة في الخلق، فجاء الدين ليعزز هذه الفوارق الفطريّة بمنع التشبّه، بما في ذلك التشبّه باللباس. ويجدر لفت الانتباه هنا إلى أنّ العُرف هو الذي يحدد شكل اللباس الخاص بالرجال واللباس الخاص بالنساء. والمطلوب شرعاً أن يختلف لباس الرجال عن لباس النساء، مع توفر باقي الشروط الشرعيّة.
يحرم تشبّه المسلم أو المسلمة بالكافر في اللباس. والمقصود هنا حالة أن يكون للكفار لباس خاص بهم، فيتعمّد المسلم أن يلبس هذا اللباس تشبّهاً. والتشبّه يشير إلى إعجاب المُتشبّه بالمُتشَبّه به، وشعوره بأنه فوقه في المقدار، والمسلم الحقيقي لا يشعر بهذا الشعور تجاه الكافر. ولا يُعَد تشابه اللباس من التشبُّه؛ فلبس الرجل البنطال لا يُعد من التشبّه، لأنّ البنطال لم يعد لباساً يخص أمّة بعينها. أمّا تقليد لباس رجال الدين من غير المسلمين، مثلاً، فهو من التشبّه.