تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نخلص من كل هذه المقدمات إلى القول بأنّ التطور يحتاج إلى صيغة الأسرة، وأنّ إقامة المجتمع على أساس من الأسرة يُلبي حاجات التطور، وأنّ المجتمع الذي تضعف فيه العلاقات الأسريّة يقع في مأزق التعارض مع الحاجة إلى الارتقاء العلمي والتكنولوجي. وقد تنبّه إلى ذلك فلاسفة الغرب وعلماؤه وساسته، بل إنّ معظم الإشكالات والتحديات التي تواجه الحضارة الغربيّة اليوم ترجع في الأساس إلى ضعف بنيان الأسرة، وأقل هذه الإشكالات ضرراً هو إشكال التناقص السكّاني في عدد من الدول المتقدّمة؛ فأنت تجد أنّ نسبة الوفيات عندهم أعلى من نسبة المواليد، مما يعني أنّ هذه المجتمعات في طريقها للانقراض. ومن الأمثلة على ذلك: اليابان، وألمانيا، وإيطاليا، وروسيا.

المرأة والعمل:

ليس هناك نص شرعي يُفصّل أحكام عمل المرأة، بل إنّ الأمر متروك للإنسان يقدّر المصلحة الفرديّة والاجتماعيّة. ولا شك أنّ المرأة تعمل كالرجل، ولكن يغلب أن يكون عمل المرأة في مصالح الأسرة من غير أن تتلقى راتباً مقابل ذلك. وعلى مدى التاريخ البشري كان يتم توزيع أدوار العمل بما يتلاءم مع فطرة الرجل والمرأة. وبما أنّ المرأة تحمل وتُرضع وتحضن الأطفال، وبما أنّها أقدر من الرجل على القيام بهذه الوظيفة الجليلة، فقد نتج عن ذلك أن يكون أغلب عمل المرأة في الدائرة القريبة من البيت والأسرة. ومما عزز هذا الواقع أنّ ابتعاد المرأة عن هذه الدائرة في العمل يشكل نوعاً من الخطورة عليها، نظراً لأنّها مستهدفة من قِبَل الرجال لجاذبيتها الجنسيّة.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٤٣