فالرجل والمرأة في الأصل نفس واحدة، ثم انبثق أحدهما عن الآخر فكانت الزوجيّة، وأصبح كل واحد منهما مكمّلاً للآخر. إذا عرفنا هذا فلا داعي للإكثار من الكلام حول إنسانيّة المرأة وكونها مساوية للرجل، لأنّ ذلك من بدهيات الإسلام، وما يُثار حول هذه المسالة هو نتيجة المؤثرات الفلسفيّة الوافدة الغريبّة عن روح الإسلام وحقيقة الخلق.
إنّ المساواة لا تعني التماثل في الخلق، وإنّ الاختلاف في الخلق كان لِحِكَم تتعلق بالوظيفة، ولا تتعلق بالقيمة الإنسانية. وقد جاءت الأحكام الشرعيّة لتخاطب الرجل والمرأة، ولا فرق إلا فيما اقتضته الوظيفة المنبثقة عن الفطرة. ومن أهم الفوارق الوظيفية بين الرجل والمرأة والتي انبثقت عن الفوارق الفطريّة: رئاسة الدولة، الميراث، والشهادة.
الأسرة ضرورة بشريّة:
عندما تلد الشاة نلاحظ أنّ وليدها يستطيع الوقوف والمشي خلال دقائق معدودة، ونُدهش من قدرته على السير ومتابعة أمّه في المرعى. وحاجة هذا الوليد للرضاعة من أمّه لا تتعدى الثلاثة أشهر، ويستطيع الاستغناء عنها قبل ذلك. وقبل أن يُكمل السنة من عمره يكون قد بلغ، وإذا بلغ الخامسة عشرة يكون طاعناً في السن.
في المقابل نجد أنّ الإنسان يبدأ المشي عندما يقارب السنة من عمره، وخلال هذه السنة يستحيل أن يعيش من غير مساعدة الآخرين، وعندما يقارب السنة يبدأ بالمشي، في الوقت الذي تكون فيه الشاة قد حملت وولدت. وتستمر حاجة الطفل الماسّة لأمّه وأبيه حتى يبلغ، ويكون ذلك في الغالب بين سن الثانية عشرة والخامسة عشرة، أي في السن الذي تكون فيه الشاة قد بلغت مرحلة الشيخوخة.