تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المؤسسات الاجتماعيّة فقد كان للحيوان منها نصيب كبير. وحسبنا أن نجد في ثبت الأوقاف القديمة أوقافاً خاصة لتطبيب الحيوانات المريضة، وأوقافاً لرعي الحيوانات المسنة العاجزة، ومنها أرض المرج الأخضر (التي أقيم عليها الملعب البلدي بدمشق) فإنّها وقف للخيول العاجزة التي يأبى أصحابها أن ينفقوا عليها لعدم الانتفاع بها، فترعى في هذه الأرض حتى تموت. ومن أوقاف دمشق وقف للقطط تأكل منه وترعى وتنام، حتى لقد كان يجتمع في دارها المخصصة لها مئات القطط الفارهة السمينة التي يقدّم لها الطعام كل يوم.

وهذا كله يدلك على روح الشعب الذي بلغ من الرفق بالحيوان إلى هذا الحد، وهو ما لا تجد له مثيلاً. ولعل أصدق مثال على روح الشعب، في ظل حضارتنا الإسلاميّة، أن ترى صحابياً جليلاً كأبي الدرداء يكون له بعير فيقول له عند الموت: يا أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإنّي لم أكن أحملك فوق طاقتك. وأنّ صحابياً كعدي بن حاتم كان يفتّ الخبز للنمل ويقول: إنّهن جارات لنا ولهنّ علينا حق. وأنّ إماماً كبيراً كأبي إسحق الشيرازي كان يمشي في طريق ومعه بعض أصحابه، فعرض له كلب فزجره صاحبه فنهاه الشيخ وقال له: أما علمت أنّ الطريق مشترك بيننا وبينه؟

صفحات مُضيئة:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٣٧