تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما نظام الدخول إلى المستشفيات، فقد كان مجاناً للجميع، لا فرق بين غني وفقير وبعيد وقريب، ونابه وخامل. يُفحص المرضى أولاً بالقاعة الخارجيّة، فمن كان به مرض خفيف يكتب له العلاج ويُصرَف من صيدليّة المستشفى. ومن كانت حالته المرضيّة تستوجب دخوله المستشفى كان يُقيّد اسمه ويدخل إلى الحمام، وتخلع عنه ثيابه فتوضع في مخزن خاص، ثم يُعطى ثياباً خاصة للمستشفى، ويدخل إلى القاعة المخصصة لأمثاله من المرضى، ويخصص له سرير مفروش بأثاث جيد، ثم يُعطى الدواء الذي يعيّنه الطبيب، والغذاء الموافق لصحته، بالمقدار المفروض له. وكان غذاء المرضى يحتوي على لحوم الأغنام والأبقار والطيور والدجاج. وعلامة الشفاء أن يأكل المريض رغيفاً كاملاً ودجاجة كاملة في الوقعة الواحدة. فإذا أصبح المريض في دور النقاهة أُدخل القاعة المخصصة للناقهين، حتى إذا تم شفاؤه أعطي بدلة من الثياب الجديدة، ومبلغاً من المال يكفيه إلى أن يُصبح قادراً على العمل. وكانت غرف المستشفى نظيفة تجري فيها المياه، وقاعاته مفروشة بأحسن الأثاث. ولكل مستشفى مفتشون على النظافة، ومراقبون للقيود الماليّة. وكثيراً ما كان الخليفة أو الأمير يتفقّد بنفسه المرضى ويشرف على حسن معاملتهم.

الرفق بالحيوان:

وكان من وظيفة المحتسب (وهي وظيفة تشبه في بعض صلاحياتها وظيفة الشرطي في عصرنا الحاضر) أن يمنع الناس من تحميل الدواب فوق ما تطيق أو تعذيبها وضربها أثناء السير؛ فمن رآه يفعل ذلك أدّبه وعاقبه:" ويجبرهم المحتسب على فعل ذلك لما فيه من المصلحة، ولا يحمّلون الدواب أكثر من طاقتها، ولا يسوقونها سوقاً شديداً تحت الأحمال، ولا يضربونها ضرباً قوياً، ولا يوقفونها في العراص (الساحات العامة) وعلى ظهورها أحمالها، فإنّ هذا كله نهت الشريعة المطهرة عن فعله. وعليهم أن يراقبوا الله عز وجل في علف الدابة وعليقها، ويكون موفراً عليها بحيث يحصل به الشبع، ولا يكون مبخوساً ولا نزرا".

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٣٦