تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثار بعض سكان لبنان، من أهل الذمّة، على عاملها علي بن عبدالله بن عباس، فحاربهم وانتصر عليهم، ورأى من الحكمة أن يفرّقهم ويجلي فريقاً منهم عن ديارهم إلى أماكن أخرى، وهذا أقل ما يمكن أن يفعله اليوم حاكم في أرقى الأمم، فما كان من الإمام الأوزاعي، إمام الشام ومجتهدها وعالمها، إلا أن كتب إلى والي لبنان رسالة يُنكر عليه ما فعل، من إجلاء بعض اللبنانيين عن قراهم، ومعاقبة من لم يشترك في الثورة كمن اشترك فيها. وكان مما كتب إليه في ذلك:" وقد كان من إجلاء أهل الذمّة في جبل لبنان، ممن لم يكن ممالئاً لمن خرج على خروجه، ممن قتلت بعضهم ورددت باقيهم إلى قراهم مما قد علمت، فكيف تؤخذ عامّة بذنوب خاصّة حتى يخرجوا من ديارهم وأموالهم، وحكم الله تعالى أن لا تزر وازرة وزر أخرى، وهو أحق ما وُقف عنده واقتُدي به، وأحق الوصايا أن تُحفَظ وترعى وصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإنّه قال:" من ظلم معاهداً أو كلفه فوق طاقته فأنا خصمه يوم القيامة".

وفي حروب التتار في بلاد الشام، وقع بأيديهم كثير من أسرى المسلمين والنصارى واليهود، ثم تدخّل شيخ الإسلام ابن تيمية مع أمير التتار في أمر الأسرى وفك أسرهم، فأجابه الأمير إلى فك أسرى المسلمين فقط دون النصارى واليهود، فأبى شيخ الإسلام ذلك وقال له:"لا بد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، ولا ندع أسيراً لا من أهل الملة ولا من أهل الذمة".

صفحات مُظلمة:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٣٨