تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المؤسسات الخيريّة الخانات والفنادق للمسافرين المنقطعين وغيرهم من ذوي الفقر. ومنها التكايا والزوايا التي ينقطع فيها من شاء لعبادة الله عز وجل، ومنها بناء بيوت خاصة للفقراء يسكنها من لا يجد ما يشتري به أو يستأجر داراً، ومنها السقايا أي تسبيل الماء في الطرقات العامة للناس جميعاً، ومنها المطاعم الشعبيّة التي كان يفرّق فيها الطعام، من خبز ولحم وحساء وحلوى. ولا يزال عهدنا قريباً بهذا النوع في كل من تكيّة السلطان سليم وتكيّة الشيخ محيي الدين بدمشق، ومنها بيوت للحجاج في مكة ينزلونها حين يفدون إلى بيت الله الحرام، وقد كثرت هذه البيوت حتى عمّت أرض مكة كلها، وأفتى بعض الفقهاء ببطلان إجارة بيوت مكة في أيام الحج لأنّها كلها موقوفة على الحجاج. ومنها حفر الآبار في الفلوات لسقي الماشية والزروع والمسافرين؛ فقد كانت كثيرة جداً بين بغداد ومكة، وبين دمشق والمدينة، وبين عواصم البلاد الإسلاميّة ومدنها وقراها، حتى قلّ أن يتعرض المسافرون – في تلك الأيام – لخطر العطش. ومنها أمكنة المرابطة على الثغور لمواجهة خطر الغزو الأجنبي على البلاد؛ فقد كانت هنالك مؤسسات خاصة بالمرابطين في سبيل الله، يجد فيها المجاهدون كل ما يحتاجون إليه من سلاح وذخيرة وطعام وشراب، وكان لها أثر كبير في صد غزوات الروم أيام العباسيين، وصد غزوات الغربيين في الحروب الصليبية عن بلاد الشام ومصر. ويتبع ذلك وقف الخيول والسيوف والنبال وأدوات الجهاد على المقاتلين في سبيل الله عزوجل، وقد كان لذلك أثر كبير في رواج الصناعة الحربيّة وقيام مصانع كبيرة لها، حتى كان الغربيون في الحروب الصليبية، يفدون إلى بلادنا – أيام الهدنة – ليشتروا منا السلاح، وكان العلماء يفتون بتحريم بيعه للأعداء. فانظر كيف انقلب الأمر الآن فأصبحنا عالة على الغربيين في السلاح لا يسمحون لنا به إلا بشروط تقضي على كرامتنا واستقلالنا ...

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٢٨