تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك فعل الوزراء ورجال الدولة؛ فلقد ترك الوزير المهلبي، مثلاً، عند وفاته عام 963م مجموعة من 117.000 مجلد، واستطاع زميله ابن عبّاد أن يجمع في مكتبته 206.000 كتاب، وجمع أحد قضاته 1.050.000 مجلد. ولما كانت هذه الأرقام الضخمة قد حسبت بالتقريب وبولغ في بعضها، فإنّ هذه المبالغة نفسها لهي أكبر دليل على مفاخرتهم بذلك وسرورهم بكل جهد يبذل في هذا السبيل. وليس أدل على هذا مما نقرأه من أنّ بعض الوزراء لم يكن يخرج إلى رحلة إلا ومعه حمولة ثلاثين جملاً من الكتب تصحب ركبه.

وصادف العرب في تجاربهم الكيميائيّة العديدة كثيراً من التركيبات التي كان لها قوة شفائيّة علاجيّة، الأمر الذي حدا بالرازي إلى دفع الكيمياء في خدمة الطب، وبهذا حقق فتحاً علمياً آخر إلى جانب فتوحاته العديدة... وقد اتضح للرازي أنّ بوسعه أن يستحضر عقاقير جديدة في عملياته الكيميائيّة، من تقطير وتصعيد لمواد طبيعيّة أصلاً، فرفع علم الكيمياء إلى مستوى علم النبات نفسه ودأب دوماً على تجربة العقاقير الجديدة على الحيوانات ليرى تاثيرها فيحصي منافعها وضررها... ودرس خصائص الزئبق ومركباته واستحضرها واستعملها كعقار ضد بعض الأمراض. واهتم بالأفيون والحشيش وجعله صالحاً للاستعمال في عملية التخدير. وثمة دواء أوجده الرازي وهو لا يزال يحمل الاسم التالي في فرنسا (Blanc- Rasis) حرّفته العامّة إلى(blanc Raisin) أي العنب الأبيض.

ويدين الطب لعلم الكيمياء العربي بسلسلة من أشكال العقاقير كالشراب الحلو (Sirup) المستخرج من نبات الكرنب مع السكر (Zucker) الذي مثّل دوراً هاماً في تاريخ الطب، والجلاب (julep) وهو شراب حلو المذاق منعش، أقل كثافة من الشراب (Sirup) والفاكهة المطبوخة بالعسل أو السكر.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٢٦