تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي فرع آخر من الجغرافيا الطبيعيّة والجيولوجيّة أعطى ابن سينا والبيروني أمثلة صحيحة تماماً ولها قيمتها العلمية... ولقد كتب ابن سينا حوالي 1000 ميلاديّة يقول: ترجع الجبال في أصلها ونشأتها إلى عاملين؛ فإما أن تنشأ نتيجة انحناء في القشرة الأرضيّة بسبب حركات عنيفة في باطن الأرض، وإما أن يكون أثر الماء هو سبب نشأتها عندما يتخذ الماء لنفسه طريقاً وأودية. وطبقات الصخور وأنواعها بعضها ليّن وبعضها صلب. و تؤثر الرياح والماء في النوع الأول ... والماء هو العامل الأساسي في هذه التأثيرات ويمكن الاستدلال على ذلك من وجود بقايا متحجرة من حيوانات مائية فوق كثير من الجبال.

وتقول هونكة عند الحديث عن المكتبات:

الشغف بالكتب:

لقد أقبل العرب على اقتناء الكتب إقبالاً منقطع النظير يشبه، إلى حد كبير، شغف الناس في عصرنا هذا باقتناء السيارات والثلاجات وأجهزة التلفزيون، فأصبحت الكتب هي مطلب كل من يستطيع تحمُّل نفقات الحصول عليها، وأقبل الناس في البلدان العربيّة على اقتنائها بلهفة متزايدة لم يعرف لها التاريخ من قبل مثيلاً.

وكما يقاس ثراء الناس اليوم بمدى ما يملكون من عربات فاخرة، مثلاً، قدَّر الناس - في ذلك العصر الممتد من القرن التاسع حتى القرن الثالث عشر – الثراء بمدى ما يُقتنى من كتب أو مخطوطات.

ولم يكن الخليفة، بتشجيع من وزرائه من البرامكة، ليهدي الجماهير هدية تتفق مع مزاجهم أجمل من إنشائه مكتبة ضخمة في بغداد عرفت بدار الحكمة.

ونمت دور الكتب في كل مكان نمو العشب في الأرض الطيبة. ففي عام 891م يحصي مسافر عدد دور الكتب العامة في بغداد بأكثر من مئة. وبدأت كل مدينة تبني لها داراً للكتب يستطيع عمرو أو زيد من الناس استعارة ما يشاء منها، وأن يجلس في قاعات المطالعة ليقرأ ما يريد، كما ويجتمع المترجمون والمؤلفون في قاعات خصصت لهم، يتجادلون ويتناقشون كما يحدث اليوم في أرقى الأندية العلميّة.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٢٤