تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ العرب هم الذين أنقذوا الحضارة الإغريقيّة من الزوال ونظّموها ورتّبوها ثم أهدوها إلى الغرب، ولم يقتصر دورهم على ذلك بل كانوا هم الذين أسسوا الطرق التجريبيّة في الكيمياء والطبيعة والحساب والجبر والجيولوجيا وحساب المثلثات وعلم الاجتماع. وبالإضافة إلى عدد لا يحصى من الاكتشافات والاختراعات الفرديّة في مختلف فروع العلوم، والتي سُرِق أغلبها ونسب لآخرين. وقدّم العرب أثمن هديّة وهي طريقة البحث العلمي الصحيح التي مهدت أمام الغرب الطريق لمعرفة أسرار الطبيعة وبالتالي تسلطه عليها اليوم.

ولعل أبرز رجال الغرب الأوائل الذين بهرتهم حضارة العرب ولم يخجلوا من الارتباط بهم هو القيصر الصقلي فردريك الثاني، أحد القياصرة الأعلام في التاريخ.

ولقد ساهمت الرحلات التي قام بها العلماء العرب، من أمثال ابن بطوطة، في زيادة المعلومات الجغرافيّة وصحّحت آراء خاطئة وأخطاء شائعة. لقد غادر ابن بطوطة بلدته طنجة في رحلة علميّة محفوفة بالمغامرات والتجارب عاد منها إلى موطنه بعد أربعة وعشرين عاماً.

واستطاع الجغرافيون الفلكيون من أمثال البتاني وابن يونس والبيروني وابن سعيد وياقوت أن يتقدموا خطوات عما وصل إليه الأقدمون فاستطاعوا أن يحددوا بدقة متناهية الموقع الجغرافي للبلدان الهامّة بالنسبة إلى خطوط الطول والعرض. ...وإذا كان بطليموس قد أخطأ في رسوماتها في بضع درجات فإنّ العرب لم يتجاوزوا الواقع الصحيح بدقيقة أو دقيقتين. ولقد وحَّد الإدريسي الاتجاهين فربط بين الجغرافية الوصفيّة والجغرافية الرياضيّة الفلكيّة.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٢٣