... هل استطاعت الثقافة الفرنسيّة الهشة والآثمة أن تصمد أمام الطهر المتمثل في قلّة من الفتيات المسلمات المعتزات بحضارتهن الإسلاميّة الأنيقة. إنّ الفتاة المسلمة التي تجلس على مقاعد الدراسة بجانب الفتاة الفرنسيّة وتنهل من معين العلم من غير تحفُّظ، هي نفسها التي تعلن بسلوكها وزيها بأنّ الحضارة الغربيّة لا تليق بالإنسان؛ فهي تنحطّ به في دركات الحيوانيّة والشهوانيّة، وتجعل من العبثيّة فلسفة ومنهجاً وسلوكاً. هذه الفتاة المعتزة بحضارتها الإسلاميّة جعلت مراكز الرصد الفرنسيّة تستنفر وتقرع أجراس الخطر، لإدراكها بأنّ الحضارة الأقوى هي التي ستسود في النهاية. وقد قادها شعورها بالخطر وهشاشة قيمها إلى التنكّر للحرية التي هي من أهم مقدّساتها. ومن المفارقات أن نجد ذلك يحدث في البلد الذي تغنّى طويلاً بقيم الحريّة والإخاء والمساواة، بل إنّه البلد الأوروبي الأول الذي رفع شعار الحرية بعد انتصار ما يسمّى بالثورة الفرنسيّة.
... إنّ الجيوش الهمجيّة التي انتصرت على المسلمين في معركة بواتيه (بلاط الشهداء)، وحالت دون وصول رحمة الإسلام إلى الشعوب الأوروبيّة، هي نفسها التي تقف اليوم لتصد الشعوب الغربيّة عن معرفة الحق والحقيقة. ولكن المعركة اليوم تختلف في وسائلها ولم تعد تدور على الحدود المصطنعة بين البشر، بل هي تدور في عقر دار الاستعمار المتغطرس، وتدور في عواصم مثل لندن وباريس وواشنطن. وفي النهاية ستكون الغلبة للحضارة الأقوى، ولا داعي للخوف، لأنّ مثل هذا الانتصار هو في مصلحة الجميع.
خصائص الحضارة الإسلاميّة:
التوحيد الخالص: وتنعكس هذه الخصيصة على كل جوانب الحياة حتى في الفن والعمران؛ فأنت تجد أنّ فن العمارة والفن بشكل عام قد ابتعد عن كل مظاهر الوثنيّة، ويكفيك أن تدخل المسجد ثم تدخل أي معبد لأي دين في الأرض لتدرك تفرُّد الحضارة الإسلاميّة بالتوحيد الخالص.