3. حتى نحكم بشريعة الله لا بد أن تُنيب الأمّة عنها سلطة تقوم بمهام الحكم؛ فسلطة تطبيق الشريعة هي للأمّة، والأمّة تنيب عنها من تشاء باختيارها. وكذلك الأمر في الديموقراطيّة فإنّ السلطة هي للأمّة، وتقوم الأمّة باختيار السلطة النائبة عنها، ويكون ذلك بالاختيار الحر. هنا يلتقي الإسلام والديموقراطيّة؛ فالديموقراطيّة التي تعني الاختيار الحر والنزيه هي من روح الإسلام ومقاصده. وقد يظن البعض أنّ الديموقراطيّة، بهذا المفهوم، هي من اختراع الغرب، في حين أنها من بدهيّات العقول، أي أنها من الأمور التي فطر الله الناس عليها؛ فالعقل البشري لا يرى مسوّغاً للأخذ برأي الأقليّة في مقابلة رأي الأكثريّة، وعلى وجه الخصوص عندما يصعب الترجيح عقليّاً بين رأي وآخر.
الحضارة الإسلامية
... لقد اصبحت الصحوة الإسلاميّة حقيقة ملموسة، لا نقول في العالم الإسلامي فقط، بل في كل مكان يوجد فيه تجمّعات للمسلمين. في مقابل ذلك نجد اهتماماً متزايداً من قبل غير المسلمين للتعرف على حقيقة الإسلام. وتولّد عن هذا كله صور كثيرة للحوار مع الثقافات والحضارات الأخرى. وكان لا بد من التأثير المتبادل، وإن كانت الغلبة في التأثير تكون دائماً للحضارة الأقوى والأعرق. وهذا يعني أنّ فرصة الحضارة الإسلاميّة اليوم هي أفضل من الأمس، نظراً لما تتمتع به الحضارة الإسلاميّة من قوة وحيويّة.
... نعلم أنّ هذا القول سيلتبس على البعض، لأنّ الحضارة الغربيّة تبدو في نظر الكثيرين الأقوى بما تمتلكه من علم ومال وتكنولوجيا. لذا كان لا بد من إلقاء الضوء على مفهوم الحضارة وركنها الأساسي، أي الثقافة، والتي هي سر القوة أو الضعف في أية حضارة.