تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ما يقال في تنصيب الخليفة لمدّة محددة مسبقاً يقال في أمور أخرى يبدعها البشر، أو تمليها عليهم ظروفهم وأوضاعهم، مثل مسألة الشورى ومتى تكون ملزمة للحاكم ومتى تكون غير ملزمة؛ فمعلوم أنّ مسألة الشورى الملزمة هي مسألة خلافيّة بين المذاهب الفقهيّة، مما يشير إلى أنّ هناك حالات تكون فيها ملزمة. وبالتالي يمكننا أن نحدد بالقانون الحالات التي تكون فيها الشورى ملزمة للخليفة كشرط من شروط الأمة، على اعتبار أنها صاحبة السلطة. ويمكن أيضاً تحديد صلاحيات الخليفة وتقييدها مع بقائه المقرر الأخير الذي تجب طاعته في إطار الشريعة وإطار عقد البيعة الملزم له.

الإسلام والديمقراطيّة:

... أدت التطورات الفكريّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة في العالم الغربي إلى تحولات سياسيّة أفرزت، فيما أفرزت، ما يسمى بالديموقراطيّة. ويثور جدل حول موقف الإسلام من هذه الديمقراطيّة. ومن يعرف حقيقة الإسلام، وحقيقة الديموقراطيّة يدرك أنّ هناك نقاط اختلاف ونقاط اتفاق. ونحن هنا نوجز نقاط الاتفاق والاختلاف في الآتية:

1. في الإسلام تكون الحاكميّة العليا لله، وفي الديموقراطيّة الحاكميّة هي للشعب. ولا يُتصوّر قبول موقف الديموقراطيّة هذا في البلدان الإسلامية، إذ إنّ الغالبية الساحقة من الشعوب الإسلاميّة ترى أنّ الحاكميّة لله: "إن الحكم إلا لله..". والخلاف يرجع في حقيقته إلى التباين في الأسس الفلسفيّة والاعتقاديّة. وعلى أية حال فإنّ الشعوب الإسلاميّة باتت تحرص على أن تكون الحاكميّة لله. فإذا كانت الحاكميّة في الديمقراطيّة هي للشعب فإنّ الشعوب الإسلاميّة ترى أنّ الحاكميّة هي لله تعالى.

2. بما أنّ الحاكميّة عند المسلمين هي لله تعالى فلا بد أن تكون السيادة لشريعته. وعليه فإنّ الدستور والقانون يُستمدّان من القرآن والسنّة والإجماع والقياس. أمّا في الديموقراطيّة فإنّ السيادة هي للشعب أيضاً.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢١٢