تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ابن حزم الظاهري فقيه ومجتهد أندلسي، عاش قبل ما يقارب ألف سنة. له في الفقه كتاب موسوعي هو (المُحلى). قرأنا له رأياً في اختيار الخليفة خلاصته أنّه إذا جاء زمان نستطيع فيه أن نصل كل فرد من رعايا الدولة نسأله عن رأيه عند اختيار الخليفة فيجب علينا شرعاً أن نفعل ذلك. وهذا يعني أنّ مجتهداً اشتهر بأخذ ظواهر النصوص يرى أنّ الشريعة تُوجِب مشاركة الأمّة في اختيار الخليفة، ولكنه يعلم أنّ ذلك غير ممكن في عصره، بل هو أقرب إلى الاستحالة، لذلك نجده يتخيل عصراً تتوفر فيه هذه الإمكانيّة، فعندها يصبح الأمر واجباً. ومستند مثل هذا القول هو بدهيّات وأبجديّات الفقه الإسلامي؛ فمعلوم أنّ الخليفة يجب أن يكون مَرْضِيّاً من الأمة، ولا بد أن يكون الرضى حقيقياً جوهرياً لا شكلياً، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها؛ فإذا اعتذر القدماء من الأجداد، عندما اقتصروا على رأي أهل الحل والعقد في اختيار الخليفة، بضعف وسائل الاتصال والقدرات التنظيميّة والإداريّة، فبماذا نعتذر نحن اليوم؟!

الرضى أساس:

... في مسألة اختيار الحاكم هناك ثابت، وهناك متغيّر؛ أمّا الثابت غير القابل للتغيير مهما اختلف الزمان فهو أن تكون الأمة راضية عن الخليفة، وأن تكون هي التي تختار، بغض النظر عن الوسيلة المعبرّة عن ذلك الاختيار. أمّا المتغيّر، فهو الوسائل التي يتم بواسطتها أخذ رأي الأمّة، والتحقق من رضاها الجوهري الحقيقي. ومعلوم أنّ الوسائل القديمة لا تستطيع أن تحقق ما تحققه الوسائل المعاصرة. وقد تتطور الوسائل والخبرات بشكل أفضل مما هي عليه اليوم، فهل يجوز لنا شرعاً أن نتوقف عند وسيلة وأسلوب بعينه، بحجة أنّه كان معمولاً به عند السلف الصالح ؟!

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٠٨