تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... سعد بن معاذ زعيم من زعماء الأنصار في المدينة المنوّرة، استمع إلى مصعب بن عمير فأسلم، ثم ما لبث أن ذهب إلى قومه وقال:" كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تسلموا"، فما لبثوا أن أسلموا إرضاءً لسعد. وإن دلّت مثل هذه الحادثة على شيء فإنما تدل على مكانة سعد في قومه. وهذا ليس بعجيب، لأنّ العقائد الوثنيّة هشّة لا يصعب تركها، وعلى وجه الخصوص عندما يطلب ذلك من هو أرجحهم عقلاً، وأتمّهم أخلاقاً، وأكثرهم بذلاً، وأشدهم شجاعة. كيف لا، والزعامة والسيادة عندهم يصنعها الفرد ولا يرثها. وقد اشتهر بين العرب السؤال الآتي: "يا فلان بمَ سُدت قومَك؟!"، فالسيادة والقيادة دالّة على جوهر القائد وحقيقته، أمّا اليوم فإنّ هذا الأمر لا يفهم في بلاد العرب والمسلمين، لأنك إذا سألت حاكماً: بم سدت قومك؟! ماذا سيقول لك؟! ربما يقول: سدتهم عن طريق انقلاب عسكري. وربما يقول عن طريق التحالف مع قوى عظمى معادية لأمتي، فهي تساندني بأساطيلها وهيبتها …الخ

... إذا بحثنا عن الجوهر فسوف نجد، بلا شك، أنّ سعد بن معاذ يمثّل قومه تمثيلاً حقيقياً، وبالتالي لا داعي لشكليّات الانتخابات، بل نرى أنّ انتخابات اليوم لا تُعبرّ حقيقة عن تقديرنا ورضانا عن الحاكم الذي نختاره، فربما نختارهُ في الصباح ونشتمهُ في المساء. وما قيل في سعد يقال في عمر بن الخطاب، وأبي بكر، وعثمان، وغيرهم من كبار الصحابة. فإذا اجتمع هؤلاء في سقيفة بني ساعدة واختاروا أبا بكر خليفة لرسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ألا يكون هذا الاختيار من قبل هؤلاء المرضيين اختياراً حقيقياً معبراً عن رضى الأمّة؟

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٠٧