تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما حديث:" الأئمة من قريش إذا حكموا عدلوا"، فإنّه يخلو من حرف (ما)، الذي يُبين المدى والغاية التي تنتهي إليها إمامة قريش، ولكنه يتضمن بيان العلّة التي من أجلها كانت الخلافة في قريش، وهي أنّهم إذا حكموا عدلوا. وإذا زالت العلة زال المعلول، وهذا ما حصل تاريخيّاً؛ فلم يعد العدل من مميّزات حكم قريش.

فالحكمة الربّانيّة، التي جعلت الرسالة في العرب وفي قريش ابتداءً، تتجلى ثانياً في جعل الخلافة تستمر في قريش إلى المدى الزمني الذي تؤمن فيه المخاطر على بناء الإسلام. ومن ينظر في حرب المرتدين وكيف انتهت، وفي نشأة الدولة الإسلاميّة العظمى بعيداً عن الصراعات المحتملة بين الأمم على السلطة، يدرك بعض الحِكم التي يتضمنها الحديث الشريف:"الأئمّة من قريش".

واليوم، وبعد أن أصبح الإسلام عالمي الإنتشار، وبعد أن فقدت قريش إمامتها المشروطة بالعدل والرحمة، لم يعد شرط القرشيّة قائماً. ونُذكّر أخيراً بأنّ العثمانيين الأتراك لم يكونوا من قريش، وعلى الرُّغم من ذلك فقد صحّت خلافتهم.

مقال في الحكم: مقتبس من كتابنا: (رسائل نون)

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٠٦