تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللافت أنّ قريشاً قد تصدرت الجهاد لإعادة الأمور إلى نصابها، واستطاعت أن تنهي ظاهرة التمرد العربي على سلطة الدولة الإسلاميّة يدعمها في ذلك مجتمع الأنصار في المدينة المنورة. وقد استطاعت قيادات قريش أن تقيم دولاً عظمى بمقاييس تلك العصور؛ كدولة الخلافة الراشدة، والأمويّة، والعباسيّة. وهذا الواقع يُجلّي لنا حكمة الإسلام في جعل الخلافة ابتداءً في قريش حيث يقول الرسول، صلى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح: "الأئمة من قريش"؛ فقد حسم هذا الحديث الخلاف الذي حصل في سقيفة بني ساعدة، ومنع أي مطالبات تهدد كيان الدولة الإسلاميّة الناشئة، وحافظ على استمرار وصعود واستقرار الدولة الإسلاميّة، وذلك بالتفاف الناس حول قريش، وعدم ظهور مطالبات في أرجاء الدولة الشاسعة؛ فلم نجد الفرس، مثلاً، يطالبون بالخلافة، حتى أنّ أبا مسلم الخرساني يُسقط الخلافة الأمويّة، ولا يخطر بباله أن ينافس على السلطة، لأنّه يعلم أنّ الأئمّة من قريش. واليوم، وبعد أن أصبح الإسلام عالميّاً يعزّ على الاجتثاث، وبعد أن أصبح الانتماء إلى قريش كالانتماء إلى آدم من حيث بُعد العهد وكثرة الناس، وبعد أن لم يعد الانتساب إلى قريش يحظى بصدقيّة، فهل لا تزال القرشيّة شرطاً من شروط الخليفة المسلم؟!

المتدبر لحديث الرسول، عليه السلام، يلاحظ أنّ هذا الشرط كان في البداية من أجل حماية كيان الدولة واستمرارها، حتى تتجاوز مرحلة الخطر، ويظهر ذلك عند التدقيق في نصوص الأحاديث التي وردت ومنها:

"الأئمّة من قريش ما إذا حكموا عدلوا"؛ فالحرف (ما) يبين المدى الذي تستمر فيه خلافة قريش، ففي الوقت الذي ينحرف فيه الحكام من قريش عن مقاييس العدل الشرعيّة ينتهي شرط خلافتهم، وقد حصل ذلك في التاريخ. ويقال هذا الكلام أيضاً في فهم حديث:" الأئمّة من قريش ما إن استرحموا رحموا ".

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٠٥