وفي ساعة متأخرة من الليل عاد خالد إلى المنزل .. وهنا فقط أدركت أمي ما حل بابنها الغالي لقد رجع وهو يتخبط يمنة ويسرة ويضحك ويهذي ، ثم فتح باب الغرفة وألقى بنفسه على السرير .. هنا أدركتُ أنا أيضاً أن خالداً يتعاطى المخدرات فلم يكن أمامي أنا وأمي إلا أن نغلق عليه باب الغرفة جيداً لنفكر فيما يجب علينا فعله .. ؟ وكنت حينها في الثالثة عشر من عمري وما عساي أن أفعل وأنا في هذا السن الصغيرة ، أما خالد فكان عمره ستة عشر عاماً " عمر الزهور " ما أخبثهم يريدون أن يدمروا زهرة شبابه !!
وفجأة أخذ الباب يهتز " افتحوا الباب " ويطرق خالد الباب بكل قوته ويصرخ ويهدد ويتوعد بأنه سيفعل بنا شيئاً لا تحمد عقباه إذا لم نفتح له الباب كانت أمي تبكي بكاء مراً على خالد وأنا في حيرة في أمري .
فقلت : أمي أنا خائف أن يحقق خالد ما يقول إذا لم نفتح له الباب فما رأيك أن نخدعه يخرج .. ؟
قالت : أتظن ذلك يا محمد .. ؟
قلت : نعم يا أمي ..
قالت : إذاً افتح له ..
أدرت المفتاح ويداي ترتعدان من الخوف .. فلم أكد أفتح الباب حتى هوى إليَّ بثقله وبسرعة أمسك بتلابيب ثوبي وأخذ ينفضني ويهددني بأنه سيقتلني إذا كررت ذلك .. كنت بين يديه كالفرخ .. العرق يتصبب مني وجسدي يرتعد وقلبي يخفق بشدة .
وقلت له بتلعثم وأنا أبتلع ريقي : والله لن أكررها مرة أخرى ..
وفي هذه اللحظة شدت أمي ثوبه من كتفه قائلة والدموع تنهمر على وجهها الحزين : دع أخاك وشأنه أنا التي أمرته أن يقفل الباب ..
وبسرعة البرق أزاح خالد يد أمي بقسوة وعنف .. عند ذلك أحست أمي أن خالداً أصبح خطراً على جميع أفراد الأسرة ..