وكان أبي قلقاً جداً عليه فأصبح ينصحه ويوبخه فلم يجد أبي فائدة في ذلك بل إن حال خالد زادت سوءاً فما كان من أبي إلا أن هدده بأن يحبسه في البيت إذا تأخر مرة أخرى .. وفعلاً لم يعد يتأخر إلى هذه الساعة وحتى الآن لم يعلم أو يشك أحد أن خالداً كان يتعاطى المخدرات فهذا لم يخطر لهم على بال .
(4)
علم خالد فيما بعد ما تعنيه تلك الإشارات والكلمات المتقطعة فهي رموز لبعض أنواع المخدرات وبعض المعلومات المتعلقة بها ..
سافر أبي ذات يوم إلى إحدى المدن في مهمة تتعلق بالمشروع ، كانت فرصة لخالد لأن يفعل ما يشاء ، وفي ليلة ذلك اليوم لم يعد خالد إلى المنزل .. لقد تغير خالد كثيراً لم يدع منكراً أو معصية إلا وجربها وجميع المعاصي ارتكبها فالمخدرات جعلته يهجر الصلاة وكثيراً من العبادات بالإضافة إلى ذلك دعته إلى السرقة ، فلم يعد أبو سعد وجماعته يعطون خالد ما يريد منهم مجاناً أو بمقابل زهيد فعندما تأكدوا من تفشي السم في جسده بدأ أبو سعد يطالب خالد بمبالغ كبيرة لا يقوى عليها .. فأصبح يحاول إقناع أمي بأن تعطيه ما يريد من المال وأمي المسكينة تعطيه ولا تبالي فخالد له مكانة خاصة في قلبها .
ولا يزال أبي في سفره وأمي لم يعد معها مال فكل ما لديها أعطته لخالد ومع ذلك كان مصراً على أن تأتي له أمي بمال بأي وسيلة ..
أمي : خالد يا بني لم يعد معي مال فجميع ما لدي أعطيتك إياه .
خالد : لا بل لديك ولديك الكثير ..
أمي : أقسم لك يا خالد أني لا أملك ريالاً واحداً ..
خالد : لا أريد .. بل أريد " وبكل وقاحة وإصرار " أريد هذا العقد الذي تلبسينه ..
أمي : ماذا يا خالد أتعني ما تقول .. ؟
خالد : هيا بسرعة لا وقت لدى أتريدينني أن أموت ؟
وبسرعة خلع منها ذلك العقد وولى هارباً .. وأمي في ذهول لا تصدق ما يدور حولها .