وتخرج أختي مريم من غرفتها على أثر ذلك الإزعاج فلما رأتها أمي نهرتها وأمرتها أن تدخل الغرفة وتقفل الباب جيداً فهي تخاف على أخواتي من ذلك الوحش البشري بل تخاف عليَّ أنا منه أيضاً .. فلم أشعر إلا وهي تشدني وتدخلني غرفتها وتطلب مني تهدئتك يا صالح " فقد كنت تبكي .. " لتبقى مع خالد لتحاسبه على تصرفاته الرعناء فما كان من خالد إلا أن دفع أمي بعنف لتهوي على الأرض ، وولى هارباً بعد أن سرق كل شيء .
وأخرجُ من الغرفة على تلك التأوهات لأرى أمي الحبيبة ملقاة على الأرض لا تستطيع الحراك وتخرج مريم ثم تتبعها سلمى ...... :
أمي .. أمي ... هل أنت بخير .. ؟
مريم : ماذا حدث يا محمد لا أستطيع فهم ما يجري حولي .. ؟
قلت : لا عليك يا مريم ساعديني في حمل أمي وأنت أيضاً يا سلمى ..
مسكينة أمي لقد مرت بموقف عصيب فخالد يتعاطى المخدرات .. ويهددني بالقتل ويلقي بها على الأرض وتبكي فليس لديها سوى البكاء .
مر يومان وأمي على فراشها لا تتحرك وأخي " خالد " لا نعلم عنه شيئاً منذ تلك الليلة
ويرجع أبي ليرى ما حل بأسرته وما فعله بها ذلك الابن العاق ويتساءل عن الذي حدث وأمي لا تجيب فقط تلك الدموع تسيل على خديها الباهتين فهي تخاف على أخي خالد من أبي .. رغم ما فعله فهي تخاف عليه لكن أبي لا زال مصراً على معرفة ما جرى في غيابه فتنفجر أختي مريم باكية وتخبر أبي بما أصابنا منذ أول يوم سافر فيه حتى رجوعه بعد عشرة أيام فلم يتمالك أبي ذلك الرجل الطيب إلا أن يصفق بيديه وهو يقول : ضاع خالد ضاع خالد ويجهش في بكاء مرير لم نعهده من أبي فهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها أبي يبكي لقد كان موقفاً مؤثراً حقاً .
خرج أبي يسير في الشوارع والأحياء باحثاً عن خالد ذهب إلى جميع رفاقه فلم يجده وكان طبيعياً أن لا يجده عندهم .
ورجع أبي إلى المنزل منكسر القلب دامع العين .