1631 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ أَصْلَعُ أَرْشَحُ أَفْحَجُ، كَأَنَّ أَنْفَهُ بَعْرَةٌ، أَشَدُّ سَوَادًا مِنِ اسْتِ الْقِدْرِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ قَطَرِيَّانِ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ، هَذَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: فَجَاءَ إِلَى بَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَ الْحَاجِبَ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَصَاحَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ دَاخِلٍ: صَدَقَ، افْتَحْ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ تَزَحْزَحَ لَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: يُصْلِحُ اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، احْفَظْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ: أَصْنَعُ بِهِمْ مَاذَا؟ قَالَ: تَنْظُرُ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَأَعْطِيَاتِهِمْ ثُمَّ قَالَ: احْفَظْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: أَصْنَعُ بِهِمْ مَاذَا؟ قَالَ: تَنْظُرُ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَأَعْطِيَاتِهِمْ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ أَهْلُ الْبَادِيَةِ، تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ، فَإِنَّهُمْ سَادَةُ الْعَرَبِ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ، تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ وَخَفِّفْ عَنْهُمْ مِنْ خَرَاجِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَوْنٌ لَكُمْ عَلَى عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّكُمْ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: أَهْلُ الثُّغُورِ، تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ، فَبِهِمْ يَدْفَعُ اللهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ قَالَ: يُصْلِحُ اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَهَضَ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا وَاللهِ الشَّرَفُ لَا شَرَفُنَا، وَهَذَا السُّؤْدُدُ لَا سُؤْدُدُنَا، وَاللهِ لَكَأَنَّمَا مَعَهُ مَلَكَانِ، مَا يُكَلِّمُنِي فِي شَيْءٍ فَأَقْدِرُ أَنْ أَرُدَّهُ، وَلَوْ سَأَلَنِي أَنْ أَتَزَحْزَحَ لَهُ عَنْ هَذَا الْمَجْلِسِ لَفَعَلْتُ أَوْ كَمَا قَالَ
أخبار مكة للفاكهي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أخبار مكة للفاكهيج ٢ · ص ٣٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي