تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1602 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي جُمَحَ، وَكَانَتْ أَصَابَتْ جَدَّةً مِنَّةٌ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَانَ يَنْزِلُ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِهَا؛ فَسُمِّيَ الْقَسَّ مِنْ عِبَادَتِهِ، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِسَلَّامَةَ فَوَقَفَ يَسْمَعُ غِنَاءَهَا، فَرَآهُ مَوْلَاهَا فَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَزَادَ، فِيهِ: وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَسَمِعَ غِنَاءَهَا فَشُغِفَتْ بِهِ وَشُغِفَ بِهَا، وَكَانَ ظَرِيفًا فَقَالَ فِيهَا:

[البحر الخفيف]

أُمَّ سَلَّامَ لَوْ وَجَدْتِ مِنَ الْوَجْدِ ... عُشْرَ الَّذِي بِكُمْ أَنَا لَاقِي

أُمَّ سَلَّامَ أَنْتِ شُغْلِي وَهَمِّي ... وَالْعَزِيزِ الْمُهَيْمِنِ الْخَلَّاقِ

أُمَّ سَلَّامَ جَدِّدِي لِيَ وَصْلًا ... وَارْحَمِينِي هُدِيتِ مِمَّا أُلَاقِي

[ص: 327] وَزَادَ فِيهِ: فَعَلِمَ أَهْلُ مَكَّةَ بِذَلِكَ، فَسَمَّوْهَا سَلَّامَةَ الْقَسِّ وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ: وَقَالَ أَيْضًا:

إِنَّ سَلَّامَةَ الَّتِي ... أَفْقَدَتْنِي تَجَلُّدِي

لَوْ تَرَاهَا وَالْعُودُ فِي ... نَحْرِهَا حِينَ تَبْتَدِي

لِلسُّرَيْجِيِّ وَالْغَرِيضِ ... وَلِلْقِرْمِ مَعْبَدِ

خِلْتَهُمْ تَحْتَ عُودِهَا ... حِينَ تَدْعُوهُ بِالْيَدِ

1603 - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَيْخُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَى نَخَّاسٍ فِي حَاجَةٍ لَهُ قَالَ: فَأَلْفَاهُ يَعْرِضُ قَيْنَةً فَعَلِقَهَا، فَاشْتَهَرَ بِذِكْرِهَا حَتَّى مَشَى عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِاللَّوْمِ وَالْعَذْلِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

[البحر البسيط]

يَلُومُنِي فِيكِ أَقْوَامٌ أُجَالِسُهُمْ ... فَمَا أُبَالِي أَطَارَ اللَّوْمُ أَمْ وَقَعَا

وَتَرَقَّى خَبَرُهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ بِالشَّامِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ غَيْرُهُ، فَقَدِمَ حَاجًّا فَأَرْسَلَ إِلَى مَوْلَى الْجَارِيَةِ فَاشْتَرَاهَا بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَدَفَعَهَا إِلَى قَيِّمَةِ جَوَارِيهِ وَقَالَ لَهَا: زَيِّنِيهَا وَحَلِّيهَا قَالَ: فَفَعَلَتْ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ [ص: 328] أَصْحَابُهُ فَقَالَ: مَا لِي لَا أَرَى ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ زَارَنَا؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ اسْتَجْلَسْهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ حُبُّ فُلَانَةَ؟ قَالَ: فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ وَالْمُخِّ وَالْعَصَبِ وَالْعِظَامِ قَالَ: وَتَعْرِفُهَا؟ قَالَ: وَأَعْرِفُ غَيْرَهَا قَالَ: قَدْ ضَمَمْنَا وَاحِدَةً وَاللهِ مَا رَأَيْتُهَا قَالَ: فَدَعَا بِهَا، فَجَاءَتْ تَرْفُلُ فِي الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ، فَقَالَ: هِيَ هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: خُذْ بِيَدِهَا فَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ، أَرَضِيتَ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ وَفَوْقَ الرِّضَا قَالَ: لَكِنِّي وَاللهِ لَا أَرْضَى أُعْطِيكَهَا كَيْلَا تَغْتَمَّ بِكَ وَتَغْتَمَّ بِهَا، احْمِلْ مَعَهَا يَا غُلَامُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ

أخبار مكة للفاكهي · الجزء ٢ · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخبار مكة للفاكهيج ٢ · ص ٣١١