تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لَهُ: فَنَذَرَ جِوَارًا عَلَى رُءُوسِ هَذِهِ الْجِبَالِ جِبَالِ مَكَّةَ , أَيَقْضِي عَنْهُ أَنْ يُجَاوِرَ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ , " الْمَسْجِدُ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ " , قُلْتُ لَهُ: وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ أَرْضٍ إِنْ نَوَى الْإِنْسَانُ جِوَارًا فِي جِبَالِهَا، أَمَسْجِدُهَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ جِوَارَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " , ثُمَّ أَخْبَرَنِي عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: نَذَرَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا جِوَارًا فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ مِمَّا يَلِي مِنًى , قُلْتُ: نَعَمْ , فَقَدْ جَاوَرَتْ، قَالَ: أَجَلْ , وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ، عَنْ أَنْ تُجَاورَ، ثُمَّ أُرَاهُ مَنَعَهَا خَشْيَةَ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ سُنَّةً، قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " حَاجَةٌ كَانَتْ فِي نَفْسِي "

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَرَّقَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ جِوَارِ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدَوِيِّ , فَقَالَ: " أَمَّا الْقَرَوِيُّ إِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ هَجَرَ بَيْتَهُ وَهَجَرَ الزَّوْجَ وَصَامَ , وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَإِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ كَانَتْ مَكَّةُ كُلُّهَا حِينَئِذٍ مُجَاوِرًا لَهُ فِي أَيِّ نَوَاحِي مَكَّةَ شَاءَ، وَفِي أَيِّ بُيُوتِهَا شَاءَ، وَلَمْ يَصُمْ، وَأَصَابَ أَهْلَهُ إِنْ شَاءَ "

ذِكْرُ السَّمَرِ وَالْحَدِيثِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

أخبار مكة للفاكهي · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخبار مكة للفاكهيج ٢ · ص ١٤٤