تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (لقد تقدم في المحور الأول أن الشيخ أبا بكر البغدادي ليس بمجهول, بل هو من الأعلام الفحول!

نعم؛ قد يخفى اسمه ورسمه على بعض العوام, أو بعض القاعدين من أهل الخصام!

هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ *** وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه *** العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ!

وحتى لو كان مجهولاً عند العامة, فلا مطعن في هذه الولاية والإمامة, قال الإمام الماوردي رحمه الله: " (فصل) فإذا استقرت الخلافة لمن تقلدها إما بعهد أو اختيار لزم كافة الأمة أن يعرفوا إفضاء الخلافة إلى مستحقها بصفاته، ولا يلزم أن يعرفوه بعينه واسمه إلا أهل الاختيار الذين تقوم بهم حجة وببيعتهم تنعقد الخلافة .. "

إلى أن قال: "والذي عليه جمهور الناس أن معرفة الإمام تلزم الكافة على الجملة دون التفصيل، وليس على كل أحد أن يعرفه بعينه واسمه إلا عند النوازل التي تحوِج إليه ... ".

ومن طعن في إمرة الشيخ أبي بكر البغدادي حفظه الله لجهالته –عنده- فليطعن في إمرة عمر بن عبد العزيز رحمه الله, وكذا نلزمه بأن يطعن في الخلافة العباسية برمتها!

فقد عَهِدَ الخليفة عبد الملك بن مروان لبنيه بالخلافة من بعده، فتولى الوليد ثم سليمان، فلما حُضِرَ سليمان أشار عليه التابعي الجليل رجاء بن حَيْوَة بأن يَعْهَد إلى عمر بن عبد العزيز ... ) (1).

وأقول: فرق كبير جدًا بين عدم معرفة العامة بعين واسم إمامكم وبين عدم ذكركم له لدواع أمنية، فإن هذا التعليل يدل دلالة قطعية على أنكم لستم ممكنين كما تزعمون كاذبين.

(1) () مد الأيادي ص 12 - 13.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهمص ١٦٦