وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ (الفرقان:72).
فإذا لم يكن مثل هذا الكتاب شهادة زور وتغرير بالناس بالباطل فلا أدري كيف تكون شهادة الزور؟!
وإنني لأخشى أن أكون بسكوتي كمن جلس في مجلس يسمع شهود الزور يشهدون ثم هو يسكت والناس ينظرون إليه وهو لا يزال ساكتًا.
أي شهادة زور مثل أن تجعل هذا الرجل إمامًا للمؤمنين وتصفه بأنه خير عباد الله كلهم وتستشهد عليه بالبيت الذي قيل في زين العابدين بن علي، بل وتنزل عليه أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!
أهو راسخ في العلم؟ بل هل هو من طلبة العلم؟ ومن يشهد له بالعلم من طلبة العلم العراقيين المعتبرين؟ لقد خبرناه لا علم ولا خلق، وهؤلاء القوم يبرز فيهم أكثر الناس غلوًّا في التكفير وأشدهم استهانة بدماء المسلمين.
أما كونه عابدًا، كما ذكر الكاتب، فالله أعلم، لكنها إن ثبتت -ونحن في شك من ذلك- فهي علامة من علامات الخوارج ما دامت قد انفصلت عن الفقه في القرآن والسنة كما جاء في الأحاديث الصحيحة المعروفة.
يا عباد الله أقصروا، فوالله ليس أمر شهادة الزور بالأمر الهين كما تلوكه ألسنة شهوده، أو تخطه أقلامهم، فقد قُرِن النهي عنه بالرجس من الأوثان، قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج:30).