إذا قضى حديثه قال: (أين أراه السائل عن الساعة؟)، قال: ها أنا يا رسول الله. قال: (فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)، قال: كيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) (1).
يا أيها المسلم: أترى الناس سوف يصلون إلى الحق وقد تحولت البطانة إلى خيانة كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة) (2).
وكيف للأمة أن تهتدي إذا كان من يدعي أنه يدعوها إلى الهدى يعرف أنه كاذب في شهادته ويشهد زورًا من غير أن يستشهد؟!
وكيف تبلغ الأمانة أهلها إذا خُوِّن الأمين وأؤتمن الخائن وتكلم في الخلافة من لا علم عنده ولا فقه ولا رحمة بالعامة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سيأتي على الناس سنون، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُخوَّن فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة)، قال: قيل: يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: (السفيه يتكلم في أمر العامة) (3).
وهل أعظم لأمور العامة من شأن الخلافة؟!
الجهة الرابعة: أكبر شهادة زور:
قال ربنا سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (المجادلة:2).
(1) () أخرجه البخاري (59) و (6496)، وأحمد 2/ 316.
(2) () أخرجه أخرجه أبو داود (1547)، والنسائي 8/ 263، وابن ماجه (3354). وحسنه الألباني.
(3) () أخرجه أحمد 2/ 291 و 338، وابن ماجه (4036). وصححه الألباني، وحسنه شعيب.