تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا يغلب الظن اليقين! ويزال اليقين بالشك! وتنقلب كل القواعد المجمع عليها ليبلغ هؤلاء غايتهم وهو تكفير المسلمين عامة والمجاهدين خاصة؛ ليستبيحوا دماءهم بعد تكفيرهم.

قال الشيخ محمد بن محمد الوهاب: (من أظهر الإسلام وظننا أنه أتى بناقض لا نكفره بالظن؛ لأنَّ اليقين لا يرفعه الظن، وكذلك لا نكفر من لا نعرف منه الكفر بسبب ناقض ذُكر عنه، ونحن لم نتحققه) (1).

إنَّ المسلم لا يمل من التماس العذر لأخيه المسلم في أصغر القضايا فضلاً عن أكبرها، أما هؤلاء فإنهم لا يملون من التماس الشبهات التي تخرج المسلم عن دينه.

وهذه هي طريقتهم، فهم بهذه المنهجية الهجومية الاتهامية يجعلون من في ساحة الجهاد في موقف المتهم الذي يطلب البراءة لنفسه والسلامة لدينه، وإلا فوالله لا دليل ولا برهان ولا عقل على ما يقولون.

ولا يدري المسلم ماذا يقول أمام من يقذف بأعظم الأحكام وأخطرها دون أن يقدم أصغر الأدلة ولا حتى رائحتها.

فنحن نسأل هؤلاء هل ضاقت عندكم الاحتمالات في إطلاق سراح مجاهد من المجاهدين إلا على احتمال فتنة في دينه وتنازله عن عقيدته، وتحقق نفاقه، وتآمره وعمله جاسوسًا لدى الصليبيين؟!

أيعقل أنَّ هؤلاء الغلاة يعتقدون هذا المعتقد؟!

(1) () الدرر السنية 10/ 102.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهمص ١٠٤