6) وأهل أشيقر متميّزون بميزة خُلُقية كريمة يندر وجودها بين أهالي القرى : التعاون على الخير والتكاتف والتعاضد كأنما هم عائلة واحدة ، ويظهر هذا في استقلالهم بسوق خاص بهم يُسمى باسم في الرياض لم يستطع منافستهم فيه حتى الوافدون من حضرموت ، مع سمعتهم المتميزة في التعاون بينهم والتعامل التجاري والرضا بالربح القليل ، وهي ميزة طيبة شرعاً وعقلاً وعاقبة ، ويؤيد زميلي الكريم (رئيس شركة الكهرباء شقراء السابق) انطباعي بأن أهل أشيقر تجمعهم رابطة عائلية أكبر من الرابطة القبلية أو الجغرافية بقوله : (إن الأشيقري القادم من السفر لا ينتظر دعوةً لزيارة مواطنيه ، بل يسأل : من الجماعة اليوم عنده ؟ ثم يذهب إليهم دون دعوة) ولا تخلو أشيقر يومياً من (دوريّة) تجمع أهل كل اتجاه في الحياة بأمثالهم ، بل يوجد بيت أو أكثر مفتوح صباح كل يومن من أيام العام ينتظر الراغبين في الزيارة والقِرَى من كل اتجاه .
7) ولأشيقر ماضٍ زاهر في أعظم أمر : العلم الشرعي ، في زمن كان النادر من النسا من يعرف القراءة والكتابة ، ولم تكن أدوات الكتابة والقراءة سهلة المنال ، ولكنّ همة أهل أشيقر ونشاطهم ومثابرتهم تتخطى العقبات ، حتى رُوي أن أحد طلاب العلم كان يكتب العلم في الليل على ضوء سعف من النخيل تتعاقب ابنتاه على إيقاده .
وتدل وثائق الأوقاف والوصايا المعروفة اليوم على اهتمام الأشيقريين بالمساهمة في حفظ العلم ونشره (وفي وجوه الخير الأخرى) ومن كثرة ما أُوقف من النخيل والعقار على العلم وطلابه ، على المدرسة وعلى المسجد ، ووقف الكتب والمصاحف والأوقاف والوصايا على الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا .