يقول الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع رحمه الله في (تاريخ بعض الحوادث في نجد) : (وكان مركز العلماء في نجد تلك الأيام [قبل القرن الثاني عشر] في أشيقر وسدير والعارض) ، ويقول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام في مؤلفه (علماء نجد خلال ستة قرون 1/14-15) : (فهذه المدينة [أشيقر] زخرت بالفقهاء حتى كان يجتمع في الوقت الوحد منهم أربعون عالماً كلهم يصلحون للقضاء) ، ويقول الأستاذ حمد الجاسر : (في القرن العاشر كانت مدينة أشيقر من أبرز مدن نجد و أشهرها من حيث كثرة العلماء الذين تولّوا مناصب القضاء في مختلف أقاليم نجد) (العلماء و الكتّاب في أشيقر لابن بسّام البسيمي ص19) .
وبعدُ : فإن أشيقر مدينة صغيرة في وسط صحراء جزيرة العرب على مسافة مائتي كيل شمال غرب الرياض ، كانت ـ مثل بقية الجزيرة مُرُوجاً وأنهاراً ـ كما يُفهم من الحديث الصحيح ـ وستعود يوماً كذلك ، أما اليوم فأهم ما تملكه أشيقر : أهلها (بصالح أعمالهم وبنشاطهم للخير) .
يقول أحد كبار علماء أشيقر الشيخ أحمد القصيّر (ت1124) في خاتمة رسالة علمية منه لعلماء مكة المباركة : (ومَنْ أشكل عليه وطننا فإننا في القرية المسمّاة بأشيقرة يمنة الرّستاق المعروف بالوشم) (علماء نجد خلال ستة قرون لابن بسام 1-167 . فهي قرية قد يجهل موقعها كثير من الناس ، ولكنها من أمهات القرى في جزيرة العرب المباركة يعرفها العلماء والمؤرّخون والباحثون بعلم رجالها وعملهم وهجراتهم القريبة والبعيدة ضرباً في الأرض وابتغاءً من فضل الله بالدين والدنيا ؛ ولذلك اصطفاها اله قدوةً صالحة ، زادها الله من فضله واختصها برحمته فإنه ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 105].
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومتبعي هداه إلى يوم الدين .
الرياض – 1425
فهرس الموضوعات
الموضوع ... الصفحة
المقدمة ... 3
الدعوة والدعاء من شرع الله لعباده ... 5