والغالب أن الفساد الديني في هذا العصر يبدأ وينتهي بعامّة الناس ، وإذا وافقهم الحاكم أو العالم ـ كما هي الحال في أكثر بلاد المسلمين اليوم ـ فإنما ذلك لكسب رضاهم ، والحاكم بَشَرٌ من طينة المحكومين ( لا من الجن ولا من الملائكة ) ، وتجب طاعته فيما يأمر به من معروف ، ومعصيته فيما يأمر به من منكر ، ولا أعلم أحداً من ولاة المسلمين ولا الكفار أمر بعبادة أوثان المقامات والمشاهد وهي أكبر ما عُصِي الله به منذ قوم نوح .
6 ـ الكلام عن ( العوامل النفسية والاقتصادية والسياسية ) في هذا الأمر من الظن والتعقيد والتكلف ، ولا داعي لتكلف أسباب تعبيدة ظنية للضلال وقد بين الوحي اليقيني أهم سببين للضلال : النفس والشيطان ، ويلحق بهما القدوة الفاسدة : ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرفك 23] ، « فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه » وكلها أسباب قريبة ، ولا عُذر في الشرك لأي (عامل) .
ج ـ وبعد سنوات قرأت مقالاً لرئيس التحرير ( د . عادل السليم ) عن أوليات الدعوة إلى الله ، فشكرت الله الذي هداه له وكتبت إليه :
1 ـ أحمد الله ثم أشكركم على أن أَرَيْتُم قرّاء المجلة وجهاً آخر للدعوة هو الحق: (بيان أن أول أوليات الدعوة الأمر بإفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه) .
2 ـ وإذا كان الراعي في المجلة ( وهو مسؤول عن رعيته ) يقرر هذا المنهاج الشرعي المتفق عليه والثابت بأدلة الكتاب والسنة فلماذا لا يركز كتّاب المجلة عليه عوضاً عن التركيز على التحليلات الفكرية السياسية الساذجة ( مثل آثار حادثة 11سبتمبر ، وقد استنكر التركيز عليها ( بضع سنين ) الأستاذ عبد الرحمن العبد الكريم في بريد قرّاء المجلة جزاه الله خيراً ) ؟ .
وفق الله الجميع لأقرب من هذا رشداً .
الرياض ـ 1425هـ .
الظن الآثم