وبيّن تعالى سبب ذلك بقوله ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقَّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [ الحشر : 4 ] .
ثم بين تعالى بعد ذلك أحكام الفيء وكانت أموالهم فيئاً أفاء الله بها على رسوله ، حيث لم يحصل فيها قتال ولا مبارزة ، وإنما هزمهم الله بالرعب ، قال عمر كما في الصحيحين (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يرجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله خالصة)
وقد وضعها رسول الله في المهاجرين الأوائل خاصة ، ولم يعط من الأنصار إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف لفقرهما .
وكانت هذه الغزوة (سنة 4هـ) تناولتها كلها سورة الحشر حتى إن ابن عباس إذ سمع من يقول سورة الحشر قال : (قل سورة النضير) كما في صحيح البخاري .
وفي هذه القصة من الفوائد ما يلي :
بيان خطورة اليهود ، وما تنطوي عليه قلوبهم من الحقد على الدعوة وعلى صاحبها صلى الله عليه وسلم .
جواز كتابة العهود والمواثيق مع الأعداء ما لم يغدروا ، فإذا غدروا انقض عهدهم وأصبحوا محاربين .
جواز محاصرة الأعداء اقتصادياً ، والتضييق عليهم معيشياً كما صنع بحرق نخيلهم .
حفظ الله ورعايته لرسوله عليه الصلاة والسلام .
نصر الله لرسوله بالرعب والهلع المقذوف في قلوب الأعداء والمجرمين .
بيان أحكام الفيء ، وأن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله ، وقد جعلها في فقراء المهاجرين .
شناعة دور أعداء الداخل من المنافقين وأذنابهم .
كشف حيل اليود وأنهم لا يقاتلون إلا من وراء جدر ، كما قال تعالى : ﴿ لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ﴾ [ الحشر : 14 ] .