تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيان تشتت اليهود والمنافقين ، وأنهم مختلفون غاية الاختلاف ، وذلك فرصة لأهل الإيمان .

والله تعالى أعلم ،،

( 4 ) أصحاب الفيل

هم من عناهم الله تعالى بقوله ﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ [ الفيل : 1 - 5 ] .

وملخص خبر أصحاب الفيل : أن الحبشة استقلت بملك اليمن بعد سقوط دولة حمير وهلاك ذو نواس غريقاً في البحر ، وكان عامل النجاشي على اليمن أبرهة الأشرم الذي تنازع مع قائد آخر يدعي ارياط ، ثم آل الحكم إليه ، بعد أن غضب النجاشي من نزاعهما فاسترضى سيده النجاشي رغم أنه قال له : (إني سأبني لك كنيسة بأرض اليمن لم يُبن قبلها مثلها) .

وقيل : بل عز عليه أن يتدافع الناس من اليمن وغيرها إلى مكة ، وخشى على اضمحلال الدين المسيحي ، فأراد أن يبني شيئاً مضاهياً للكعبة ، يؤمه الناس من كل مكان ، فبنى كنيسة سمتها العرب (القليس) لارتفاعها لأن الناظر إليها تكاد تسقط قلنسوته عن رأسه من ارتفاع بنايتها ، وأراد هذا الأشرم أن يحول الناس من الكعبة إلى كنيسته في صنعاء اليمن ، ودعا الناس إلى ذلك ، فألم العرب هذا الصنيع ، وغاظهم أن يوجد مكان عظيم مقدس ينافس الكعبة في الشرف ، فقصدها رجل عربي من كنانة ليلاً، ودخلها وأحدث فيها .

فلما رأى السدنة ذلك أخبروا أبرهة ، وقالوا له : (إنما صنع هذا بعض قريش غضباً لبيتهم ، الذي ضاهيت هذا به) ، وقيل : بل فتية قرشيون أحدثوا فيها ناراً فاحترقت فماذا صنع الأشرم ؟!

غضب ، وأزبد وأرعد ، وأقسم ليسيرنَّ إلى مكة ، وليخبرنَّه كعبتها حجراً حجراً.

فجهز الخبيث جيشاً كبيراً عرموماً ، حتى يقهر من يعترض له ، وأخذ معه فيلاً عظيماً كبير الجثة ، لم ير مثله قط .

الدرس الرمضاني · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٨٥