ثم قال تعالى : ﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [ القلم: 33 ] . إن هذه العقوبة جازيناكم بها لبخلكم ومنعكم حق المسكين والفقير ، ثم رغم ما لقيتم ، فإن عذاب الآخرة أعظم وأشد لو علمتم وتفكرتم .
أما فوائد هذه القصة :
إن هذه القصة ضربها الله مثلاً لأهل مكة حين امتن الله عليه رحمة النبوة ، فقابلوه بالكذب والمعاندة . وأهل الجنة امتن الله بالحديقة المزهرة فلم يؤدوا حق الله فيها فعاقبتم .
إن مال الأغنياء مال الله استأمنهم عليه ، وأوجب فيهم حقوقاً ﴿ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ [ النور : 33 ] .
في القصة ذم البخل والشح ، وأن الله قد يعجل العقوبة لأصحابها .
وأيضاً فضل الكرم والإحسان إلى الناس .
إن نماء المال وبركته في بذله وإخراج حق الله فيه ، وليس بحفظه وحراسته .
بيان شؤم عاقبة البخل ، وأنه قد يكون سبباً في ذهاب المال ، ومحق الثروة .
مشروعية الاعتراف بالذنب والظلم وعدم المكابرة .
وجوب الإنكار عند الخطأ ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ ﴾ [القلم : 28].
إثبات البلاء والامتحان في هذه الحياة .
الاعتراف بالذنب سبب إلى التوبة كما قد حصل منهم .
إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة .
مشروعية الاستثناء في القسم ، قال : ﴿ وَلا يَسْتَثْنُونَ ﴾ .
ضعف المخلوق أمام قدرة الله ، ومشيئته في الخلق ، وإن قدره نافذ سريع كما قيل :
دع المقادير تجري في أعنتها ... ولا تنامنَّ إلا خالي البالِ
ما بين طرفة عين وانتباهتها ... يغير الله من حال إلى حالِ
والله الموفق ،،
( 9 ) قصة يونس عليه السلام
هناك في بلدة (نينوي) في العراق ، طغت ظلمات الشرك ، وانصرف الناس إلى أوثان لا قيمة لها ، وأصنام لا فائدة منها فأرسل الله إليهم نبياً منهم هو يونس بن متى عليه السلام فدعاهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده ، وأن ينبذوا تلك الأوثان .