تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال لهم : إن الله أرسلني هداية لكم ، ورحمة بكم لأدلكم عليه وأرشدكم إليه .

فدُهش القوم من كلامه حيث سمعوا كلاماً لم يألفوه ، كبُر عليهم أن يروا واحداً منهم ينصب نفسه نبياً عليهم .

فقالوا : ما هذا القول الذي تهذر به والبهتان الذي تدعو إليه ، هذه آلهة عبدها آباؤنا من قبل ونعبدها نحن اليوم .

ثم عاد يونس عليه السلام بالتذكير والنصح مرة أخرى محاولاً بإقناعهم بأن هذا هو الدين الحق .

وقال لهم : ما لكم تُعرضون عن هذا الدين الذي أدعوكم إليه ، وهو يأمركم بما فيه صلاح أموركم ، واستقامة أحوالكم ، وتقويم جماعتكم .

إنه يأمر بالمعروف ، وينهي عن المنكر ، ويبغضكم في الظلم ، ويحبب إليكم العدل .

فكيف كان جواب قومه له ، وبماذا ردوا ؟

أجابوه بجواب الجاهلية ، وبحجة المتعنتين ﴿ مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾

[ الشعراء : 186 ] .

فقال : يا قوم لقد دعوتكم بالهوادة واللين وجادلتكم بالتي هي أحسن ، فإن أمنتم فهذا الخير الذي أرجوه .

وإن أبيتم ، فإني أنذركم عذاباً واقعاً وبلاء نازلاً ، ترون طلائعه ، وتقدم إليكم دلائله .

ثم ردوا عليه بعد هذا الوعيد : ( يا يونس ، ما نحن بمستيقنين لك ، ولا خائفين من وعيدك ، فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) .

لم يُطق يونس بعد ذلك صبرا ، بل ضاق بهم ذرعاً فرحل عنهم مغاضباً لهم ، يائساً من إيمانهم ، كما قال تعالى : ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾ [ الأنبياء : 87 ] .

ولم يكن يبعد يونس قليلاً عن نينوي ، حتى وافت أهلها نذرُ العذاب ، واقتربت منهم طلائع الهلاك :

اغبر الجو حولهم .

تغيرت ألوانهم .

وتشوهت وجوههم ، ونتج عن ذلك قلق ألمَّ بهم ، وخوف داخلهم .

فعلموا عندئذ أن دعوة يونس دعوة حق ، نذارته صدق ، وأن العذاب واقع لا محالة وأنه سيصيبهم ما سمعوه عن عاد وثمود وقوم نوح .

الدرس الرمضاني · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٤٨