لقد كان آدم وزوجه مشتاقين لرؤية الأبناء والذرية التي تملأ عليهم الحياة ، فهيأ الله تعالى لهم أسباب ذلك من معرفة أسباب الإنجاب .
فرزقهما الله (توأمين) قابيل وأخته ، وهابيل وأخته ، وشب الأخوة في رعاية الأبوين ، ومالت البنتان إلى حال النساء ، وانبعث الولدان يضربان في الأرض كسباً للرزق ، وابتغاء للخير ، فكان قابيل من المزارعين وهابيل اشتغل برعي الغنم .
ملأ الشابان حياة آدم نوراً ونصرة وسعادة ، وشبا واكتملا وبلغا مبلغ الرجال .
وأحسا بالحاجة إلى النكاح وهي سنة الله في الحياة ، يحصل بها النسل ، وكسر الشهوة ، والسكن والاطمئان . كما قال تعالى : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
[ الروم : 21 ] .
فأوحى الله إلى آدم ، أن يزوج كل فتى من بنيه بتوأم أخيه , وكلم آدم أبناءه بذلك ، فطابت نفس هابيل بذلك ، وثار قابيل على هذا الحكم ، لقلة جمال تؤأم أخيه .
وتمنى من أبيه أن يزوجه توأمته ، فرأى آدم أن ذلك مخالفاً لأمر الله فتهمم واغتم ، ثم شرح الله صدره لحل ، يحل به هذه المشكلة فطلب من ولديه أن يقرب كل واحد منهما (قُرْبَاناً) إلى الله .
وهو ما قصه الله في كتابه : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ ﴾ [ المائدة : 27 ] .