وكان الحكم : أن من يقبل الله قربانه كان أحق بتلك الفتاة . فقدم هابيل حملاً من أنعام وقدم قابيل قمحاً من زراعته ، فأرسل الله تعالى ناراً فأكلت قربان هابيل دون قابيل فغضب واظهر الحقد لأخيه ، وقال له : ﴿ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 27 ] . ثم ساءه ذلك ، وتوعده بالقتل فكان يترصد له حتى قتله .
وفيها روايات :
قيل نحره بحديدة .
وقيل أتى عليه وهو نائم يرعى غنمه ، فشدج رأسه بصخرة .
وقيل علمه إبليس ذلك .
جاء في الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعاً : (لا تُقتلُ نفسٌ ظلماً ، إلا كان على ابن آدم الأول كِفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل) .
ولما قتل قابيل أخاه ، تركه بالعرَاء ، ما يدري ما يصنع ؟!
فبعث الله له غرابين فاقتتلا أمامه ، فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ، ثم حثى عليه فقال : ﴿ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ﴾ [ المائدة : 31 ] .
ويذكر أن آدم مكث سنين حزيناً على هابيل ، إلى أن أتاه من الله (حياك الله وباركك) أي أضحكك .
ويروى أنه قال :
تغيرت البلاد ومن عليها
فلون الأرض مغبرٌ قبيح
تغير كل ذي لون وطعمٍ
وقلَّ بشاشة الوجه المليحِ
فأجيب :
أبا هابيل قد قُتلا جميعا
وصار الحي بالميْت الذبيحِ
وجاء بشره قد كان منه
على خوفٍ فجاء بها بصبيحُ
وذكر ابن كثير : أن القاتل عوجل بالعقوبة أن علقت ساقه بفخذه يوم قتله ، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت ، عقوبة له وتنكيلاً .