تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمباشرة رجعت إلى كيدها قالت : إن يوسف لم يَرْعَ حرمتك ، وقد راودني عن نفسي ﴿ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [يوسف : 25]. فيوسف عقَّب مباشرة بكل صدق وصراحة ﴿ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ﴾ [ يوسف: 26 ] وهذا قميصي شاهد على ذلك .

عند النزاع في ذلك ﴿ َشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ [ يوسف : 26 ] ، قيل : رجل من خاصة الملك ، فقال : ننظر ﴿ إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ ﴾ [ يوسف : 26 - 27 ] .

وبهذا الحل الذكي الحصيف ، انكشف الغبار وتجلت الحقيقة ، وسقط الزيف والبهتان ، ظهر الحق للعزيز ، وأدرك ما آلت به زوجته ، وأنها فُتنت بهذا الشاب وروادته عن نفسه .

وقال : إن هذا كيد النساء ، واستغفري لذنبك إنك كنتِ من الخاطئين ، وقال ليوسف : احفظ لسانك ، ولا تنشره في الناس ﴿ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنْ الْخَاطِئِينَ ﴾ [ يوسف : 28 -29 ] .

بعد ذلك رغم حرص العزيز على عدم انتشار الخبر إلا أنه ذاع في القصر وتجاوزه إلى جنبات المدينة ، وايش الشائعة تقول : أن امرأة العزيز افتتنت بغلامها الفتى ، وذابت في حبه وغرامه ، ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [ يوسف : 30 ] .

الدرس الرمضاني · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١١٧