وهو يطلق اسم ( البديع ) على فنون البلاغة جميعاً ، اذ ان علم البديع لم يستقل في وقته ، ويرى ان البديع وجد في اشعار المتقدمين وفي القرآن الكريم ، ولم يكن للمحدثين فيه غير قصده والاسراف فيه ، كما يرى ان الأفراط في البديع مستهجن يخرج الشعر عن النهج المألوف والسنن المعروف . فقد جاء في المناظرة بين صاحب البحتري وصاحب ابي تمام رد صاحب البحتري على قول صاحب ابي تمام بأن ابا تمام هو صاحب المذهب البديعي ، مايأتي : ( قال صاحب البحتري : ليس الامر كذلك في اختراعه لهذا المذهب على ما وصفتم ، ولا هو سابق اليه ، بل سلك في ذلك سبيل مسلم [ بن الوليد ] ، واحتذى حذوه ، وأفرط وأسرف وزال عن النهج المعروف ، والسنن المألوف ، وعلى ان مسلماً ايضاً ليس مبتدع لهذا المذهب ، ولاهو فيه ولكنه رأى هذه الانواع التي وقع عليها اسم البديع . وهي : الاستعارة والطباق والتجنيس ـ منثورة متفرقة في أشعار المتقدمين ، فقصدها ، وأكثر في شعره منها ، وهي في كتاب الله عز وجل ايضاً موجودة )(113) .
كما يستعمل الآمدي لفظ ( البديع ) بمعناه اللغوي ، اي بمعنى : الجديد ، كما في قوله ، يتحدث عن السرقة : ( ان السرقة انما هي في البديع المخترع الذي يخص به الشاعر ، الا في المعاني المشتركة بين الناس التي هي جارية في عاداتهم ، ومستعملة في امثالهم وحواراتهم )(114) .
وقد وقف الآمدي عند عدد من الفنون البلاغية كالاستفهام والتشبيه والمجاز زالاستعارة والمطابق والتجنيس والاستطراد والتقسيم .
والأن سنتحدث عن بعض الفنون التي عني بها الآمدي لكثرتها في شعر
**************************************************************
(112) نفسه : 1 / 14 .
(113) نفسه : 1 / 14 .
(114) نفسه : 1 / 326 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 36 ـ
ابي تمام .
المجاز : وقد اشار الى نوعين منه ـ عدا الاستعارة ، وسيأتي الحديث عنها ـ عرفا بعدئذ بأسمي : المجاز المرسل والمجاز العقلي .