والحديث عن البلاغة يشكل جانباً مهماً من هذا الكتاب . فقد اسرف ابو تمام في عدد من الفنون البلاغية كالاستعارة والجناس والطباق الامر الذي جعل الامدي يقف عند هذه الفنون مبدياً الرأي فيها ، دون ان يعنى كثيراً بالتعريف والتحديد ، لأن الكتاب لم يكن من الكتب المؤلفة في علم البلاغة ، وانما كان تعرضه لهذه الفنون وسيلة للموازنة بين شعر الشاعرين آنفي الذكر .
والبلاغة في كتاب ( الموازنة ) دفاع عن البلاغة كما يتصورها الآمدي على نحو تصور المحافضين من الرواة واللغويين ، كما يقول الدكتور شوقي ضيف(110) .
والبلاغة عند الآمدي : ( هي اصابة المعنى ، وادراك الغرض ، بألفاظ سهلة عذبة مستعملة سليمة من التكلف كافية ، لا تبلغ الهذر الزائد على قدر الحاجة ، ولا تنقص نقصاناً يقف دون الغاية ... فإن اتفق مع هذا . معنى لطيف ، او حكمة غريبة ، او ادب حسن ، فذاك زائد في بهاء الكلام ، وان لم يتفق ، فقد قام الكلام بنفسه ، واستغنى عما سواه )(111) .
وأن اجود الشعر عند اهل العلم به ـ كما قال ـ ليس ( الا حسن التأتي ، وقرب المأخذ ، واختيار الكلام ، ووضع الالفاظ في مواضعها ، وان يورد
**************************************************************
(110) البلاغة تطور وتاريخ : ص 132 .
(111) الموازنة : 1 / 400 ، 401 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 35 ـ
المعنى باللفظ المعتاد فيه ، المستعمل في مثله ، وان تكون الاستعارات لائقة بما أستعيرت له ، وغير منافرة(112) لمعناه ، فإن الكلام لا يكتسي البهاء والرونق الا اذا كان بهذا الوصف ) .