تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو يقول في رد صاحب البحتري ، بعد ان يعلق على بيتين للبحتري والاعشى ورد فيهما المجاز ( ومثل هذا في كلام العرب ـ مما ينوب به الشيء عن الشيء ، اذا كان متصلاً به ، او سبباً من اسبابه ، او مجاوراً له ـ كثير . فمن ذلك قولهم للمطر : سماء ، وقولهم : مازلنا نطأ السماء حتى اتيناكم . قال الشاعر :

إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا iiغضابا

أراد : اذا سقط المطر رعيناه ، اي : رعينا النبت الذي يكون عنه . ولهذا ماسموا سمي النبت ندى ، لأنه عن الندى يكون . وقالوا : مابه طِرق ، اي به قوة . والطرق : الشحم ، فوضعوه موضع القوة ، لأنه القوة عنه تكون . وقولهم للمزادة : رواية ، وانما الرواية : البعير الذي يسقى عليه الماء ، فسمي الوعاء الذي يحمل عليه بأسمه . ومن ذلك الحفظ متاع البيت ، فسمي البعير الذي يحمله حفضاً .

ومن ذلك قول المسيب بن علس :

وتمد ثِنى جديلها بشراع

اراد : بدقل ، فقال : بشراع ، لأنه يكون عليه )(115) .

وقال في موضع آخر:( يجري الاسم . . . على سبيل المجاز ، كما يقال : ( العمران ) لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، و ( القمران ) للشمس والقمر )(116) .

وقال : جاء ( فاعل بمعنى مفعول . قالوا : ( عيشة راضية ) بمعنى مرضية ، و ( لمح باصر ) وإنما هو مبصر فيه )(117) .

**************************************************************

(115) نفسه : 1 / 34 ، 35 .

(116) نفسه : 1 / 276 .

(117) نفسه : 1 / 216 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 37 ـ

وواضح ان في قولهم للمطر سماء ، وللشحم طرق ، وقولهم للنبت ندى ، مجازات مرسلة . علاقتها المسببة . وفي تسمية الدقل بالشراع ، مجاز مرسل ، علاقته الحالية او المجاورة . وفي ( العمران ) و ( القمران ) مجازان مرسلان ، علاقتهما التغليب . وفي قولهم ( عيشة راضية ) و ( لمح البصر ) ، مجازان عقليان ، الاول علاقته المفعولية ، والثاني علاقته الزمانية .

الاستعارة :

الدرس البلاغي في البصرة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس البلاغي في البصرةص ٣٦