واذا اردنا ان نضع عنواناً لكل ضرب من هذه الاضرب الثلاثة التي ذكرها المبرد يمكننا القول بان الضرب الاول الذي جاء للتعمية والتغطية انما هو نوع من الكناية اللغوية . والضرب الثاني الذي نلحظ فيه العدول عن اللفظ الخسيس الى غيره مما يدل على معناه انما هو نوع من الكناية الاصطلاحية . اما الضرب الثالث الذي اشتق منه الكنية فهو كناية من باب التسمية ولا اكثر(108) .
وقد يذكر المبرد ما يفيد الكناية ، الا انه لا ينص على انه من باب الكناية لشهرته ، واكتفاء بما ذكره السابقون كأبن قتيبة وغيره من ائمة البلاغة . فيشرح بيت الحسن بن هاني في مدح الفضل بن يحيى بن خالد :
تردى له الفضل بن يحيى بن خالد بماضي الظبا ازهاه طول نجاد
كما يأتي : فقوله : ( ازهاه طول نجاد ) . النجاد : حمائل السيف . وأزهاه : رفعه واعلاه . والرجل يمدح بالطول ، فلذلك يذكر طول حمائله .
ويقول عن قول الخنساء :
طويل النجاد رفيع العماد يسود عشيرته iiامردا
فقولها : طويل النجاد ، تريد بطول نجاده : طول قامته . مما يمدح به الرجل الشريف . وقولها : رفيع العماد ، انما تريد ذاك . يقال : رجل معمد ، اي : طويل . ومن قوله عز وجل : ( إرم ذات العماد )(109) .
**************************************************************
(107) الكامل : 2 / 190 - 193 .
(108) د . عبد القادر حسين : المرجع السابق : ص 210 .
(109) الكامل : 3 / 135 ، 138 ، و د . عبد القادر حسين : المكان نفسه .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 34 ـ
الآمدي ( ت 370 هـ )
للآمدي كتابان يهمنا امرهما هما : ( تبيين غلط قدامة بن جعفر بنقد الشعر ) ، و ( الموازنة بين شعر ابي تمام والبحتري ) .
ونستنتج من عنوان الكتاب الاول انه تعرض فيه الى قضايا بلاغية ، إلا ان عدم وصول هذا الكتاب الينا يحول دون الوقوف عنده . وسيكون الكتاب الثاني موضوع حديثنا .