تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين تحدث المبرد عن الكناية قال : ( والكلام يجري على ضروب : فمنه ما يكون في الاصل نفسه ، ومنه ما يكنى عنه بغيره ، ومنه ما يقع مثلاً ، فيكون ابلغ في الوصف .

والكناية تقع على ثلاثة اضرب :

[ الأول] : التغطية والتعمية ، كقول النابغة الجعدي :

اكني بغير اسمها وقد علم الله خفيات كل iiمكتتم

وقال ذو الرمة استراحة الى التصريح في الكناية :

احب المكان القفر من اجل انني به اتغنى بأسمها غير iiمعجم

[ الثاني ] : ويكون من الكناية - وذاك احسنها - الرغبة عن اللفظ الخسيس المفحش الذي يدل على معناه من غيره . قال تعالى ، وله المثل الاعلى : ( احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم ) ، وقال : ( او لامستم النساء ) ... وكذلك قولهم في قضاء الحاجة : ( جاء فلان من الغائط ) وانما ( الغائط ) الوادي ... وقال [ عز وجل ] ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) ، وانما هي كناية عن ( الفروج ) ، ومثل هذا كثير .

والضرب الثالث من الكناية : التفخيم والتعظيم . ومنه اشتقت ( الكنية ) . وهي ان يعظم الرجل ان يدعى بأسمه . ووقعت في الكلام على ضربين :

**************************************************************

(105) تأويل مختلف الحديث : ص 163 .

(106) د . عبد القادر حسين : اثر النحاة : ص 208 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 33 ـ

وقعت في الصبي على جهة التفاؤل بأن يكون له ولد ، ويدعى لولده كناية عن اسمه . وفي الكبير ان ينادي بأسم ولده صيانة لأسمه .

وانما يقال : كنى عن كذا بكذا ، اي ترك كذا الى كذا لبعض ما ذكرنا )(107) .

الدرس البلاغي في البصرة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس البلاغي في البصرةص ٣٢